الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣حولها الأعين (10). ولعل البكري هو أحسن من وصف زراعة تيهرت
معني
لهذه
- وأحوازها اذ يقول إن بها «جميع الثمار وسفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما ومشما وسفرجلها يسمى بالفارس» (11). والحقيقة أن منطقة تيهرت لم تكن فقط مقتصرة على زراعة البساتين وما تحتويه من الأشجار المختلفة، وانما هي منطقة زراعة الحبوب خاصة، لكثرة مياهها وبرودة مناخها ووقوعها قرب التلول الصالحة لزراعة تلك الغلة (12). فهذا ابن الصغير (13) يذكر أن على ضفاف نهر مينة أرحاء تيهرت العديدة. بل إن. من بين أبواب تيهرت باب يعرف باسم باب المطاحن (14)، فلا المطاحن والارحاء الا وجود زراعة نشيطة للحبوب، وليس أدل على ذلك من الرواية التي يسوقها لنا الوسياني عن أبي مرداس مهاصر، أحد مشائخ جبل نفوسة، الذي كان قد تعود الذهاب الى تيهرت في فصل الحصاد. وكانت عادته فيها أنه «اذا حصد الناس زروعهم ولقط اللقاطون السنابل ورعوا مواشيهم، عقبهم فيلقط نفقة سنة لان ذلك متروك (15). فهل يمكن أن نفهم من هذا النص الا كثرة زراعة الحبوب في منطقة تيهرت الى درجة أن الحصادين واللقاطين والرعاة بمواشيهم بعد جوازهم على تلك المزارع يتركون ما يكفي نفقة انسان لمدة سنة كاملة فلا معنى لهذه الرواية الا كثرة تلك الحقول، المزروعة بالحبوب، خاصة منها القمح، أساس معيشة السكان، وكان في تيهرت أيضا، وعلى بعد أميال منها يزرع النخيل، اذ يذكر ابن الصغير (16) أن أحد سكان تيهرت الأغنياء، كان يملك على مقربة من المدينة حقلا جمع فيه الأشجار والأنهار والمزارع والنخيل والقصور
228
(10) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص (11) البكري: المغرب، ص 67، الاستبصار: ص
، ص
37
178
(12) الجنحاني: تاهرت، المجلة السابقة (13) ابن الصغير: سيرة، ص 12 - 40
(14) البكري: المغرب، ص
66
(15) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 13، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص
(16) ابن الصغير: سيرة، ص 51
- 145 -
293