الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

وهكذا تبدو حاضرة الرستميين وضواحيها مزارع وحقولا لمختلف الثمار والحبوب، وهي تجمع بين المزروعات التلية والصحراوية. ولا شك أن موقعها الجغرافي اذ تقع في منطقة مرتفعة وبين الجبال، وعلى محاذاة الصحراء في آن واحد، هذا التداخل في موقعها أتاح لها أن تكون أرضا زراعية خصبة، ومنطقة مطيرة صالحة لزراعة الحبوب والبستنة، كما أنها صالحة لزراعة النخيل شجرة الصحراء الاساسية. ولا غرابة في ذلك فان منطقة تيهرت لا تجمع هذه المتناقضات فحسب، بل هي أيضا منطقة

رعوية من الطراز الأول وهو ما سوف نراه عند تطرقنا للرعي والماشية

أما الجانب الغربي من الدولة الرستمية وشمالها، حيث الأراضي الخصبة والمياه المتدفقة والامطار الغزيرة، فهي تعتبر من المناطق الأساسية في زراعة الحبوب (17). وهي مع اتساعها تشبه منطقة تيهرت في غلاتها وبساتينها حيث نجد على وادي شلف، الذي يفيض كما يفيض نيل مصر، عمارات وقرى ومزارع يزرع فيها «العصفر والكتان والسمسم وغير ذلك من الحبوب» (18) من القرى والمدن التي تشرف على هذا الوادي مدينة شلف، وغزة وسوق ابراهيم، وتاجنة وبنو واريفن، ومليانة التي لها أرحة على نهرها، وسوق كران. فكل هذه المدن والقرى كانت تحيط بها فروع وادي شلف، الذي يسقي جنانها ومزارعها المنتجة لمختلف الثمار والاشجار والفواكه كالتين والكروم والسوان الكثيرة وفي ضواحي مدينة الخضراء فواكه وسوان وبها السفرجل المعنق الفراسي .... ولها ناحية خصبة» وهي تقع على مقربة من تنس «على نهر خرار عليه الارحاء واذا حمل

(19)

Vanacker Claudette: Géographie Economique، in Annales (E.S.C.) opcit، p. 675. (17)

(18) اليعقوبي:

109

(19) ابن حوقل: صورة، ص 90، الأدريني: وصف، ص 58، وأنظر كذلك اليعقوبي: البلدان

-.146 -

104