الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الآبار والاحواض المائية ربما أكثر بكثير من يومنا هذا (26). ومما يلاحظ أن كتب الاباضية التي اهتمت أكثر ما اهتمت بجبل نفوسة وقراه ومشائخه، انها كثيرا ما تذكر الجسور والسدود ومستنقعات المياه، ولعل ما يخبرنا به الدرجيني عن مهدي النفوسي أحد المشائخ، وسدود أرضه يعطينا صورة عن ذلك، حيث يذكر أن لهذا الشيخ أرضا «لها سد فوق سد قد انهدمت سدودها وخربت جسورها .... ولا يستطيع اصلاحها العدد القليل من الناس) (27) ونجد لهذه الرواية جانباً اجتماعيا هاما شديد الارتباط بالجانب الاقتصادي، ونقصد به مشاركة المرأة في النشاط الزراعي. اذ تذكر الرواية أن مهديا لما دعته نفسه الى اصلاح شيء من فسادها، راح وتزوج بامرأة لتساعده عليها، وقد رغبت هي نفسها فيه لما علمت أنها سوف تحمل التراب على رأسها لاصلاح تلك الجسور (28). هكذا تساهم المرأة الى جانب الرجل في اقتصاد البلاد. ولا شك أن زوجة مهدي هي
فقط
واحدة
من بين كثير من النساء الممارسات للزراعة وأنشطتها في ذلك الوقت
واشتهرت نفوسة عند ابن حوقل، بمدينة «شروس في وسط الجبل
وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين وأكثر زروعهم الشعير واياه يأكلون واذا خبز كان أطيب طعمها من خبز الحنطة والشعيرهم لذة ليس لخبز من أخباز الأرض لانه ينفرد بلذة ليست في خبز» (29) ويذكر البكرى) والشماخي أن شروس، أم قرى جبل نفوسة، كبيرة آهلة جليلة فيها النخيل والزيتون الكثير والفواكه (30). وكان زيتون تيغرمين بجبل نفوسة مشهورا بحيث كان الناس يتمنون رؤيته (31) إما لكثرته أو جماله أو
Despois J.: Le Djebel Nafousa، Larose، Paris 1935، p. 288. (26)
(27) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 65، وأنظر كذلك من 77، أبو زكرياء: سير، ص 92.
(28) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 65 (29) ابن حوقل: ص 94، الأدريسي: ص (30) البكري: ص 9، الشماخي: سير، ص (31) الشماخي: سير، ص 260
76
273
- 148 -