الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧مذاقه. وأما اجناون التي بها عين ماء فقد قيل إنها «تدور على اثنى عشر ألف زيتونة» (32).
والحقيقة أن القارئ لطبقات الدرجيني أو سير الشماخي (33)، يلاحظ جليا أثناء ترجمتها لرجال نفوسة والقرى المجاورة لها ورود كلمة البساتين بكثرة حتى ليخيل للقارئ أن أغلب المترجمين لهم كانوا أصحاب ضيعات وأراض، حيث تزرع أشجار التين والزيتون والفواكه المختلفة والحبوب بأنواعها.
وهناك اشارات في كتب الاباضية تدل على اهتمام أهل الجبل بزراعة الحبوب خاصة منها الشعير، ولا ننسى أن من أسباب انهزام أبي الخطاب أمام ابن الاشعث الخزاعي سنة 144 هـ رغم كثرة عدد جيشه، الذي قدر ألف بتسعين رجل، انسحاب الكثيرين منهم الى حقولهم اذ المعركة المنتظرة كانت في وقت الحصاد كما تذكر ذلك المصادر الاباضية (34). من هنا نلاحظ أن أغلب سكان جبل نفوسة على الأقل، كانوا من المزارعين والفلاحين المرتبطين بالأرض فمنها معاشهم وأقواتهم. ومما يدل على زراعة الحبوب في هذه المنطقة بشكل واسع مارواه الشماخي عن أحد مشائخ الجبل وأتقيائهم أبي أيوب الذي بسط الله له الرزق والدنيا على حد تعبير الشماخي «وقيل اذا جمع زرعه للدرس رأه من يجربة وأطلق يده للنفقة للوارد والصادر» (35) وكانت له مطامير يساعد بقمحها أهل الفاقة ويرفع المجاعة (36). وكان أبو عثمان المزاتي مثل سابقه له غرفة
بها.
(32) نفسه، ص
189
(33) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 309 وما قبلها، الشماخي: سير، ص 265 وما قبلها (34) أبو زكرياء: سير، ص 45، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 33، الشماخي.: سير، ص
(35) الشماخي سير،
(36) نفسه
، ص 283
283
131
284، ويذكر الدرجيني كرامة لأبي منصور الياس عامل الامام أبي حاتم على نفوسة
مفادها أنه لم ينقطع من بيته وذريته زراعة القمح. أنظر طبقات، ج 2، ص 329 - 330، وأنظر كذلك:
:
Lewicki T: Etudes Ibadites، Partie I، opcit، p.58
- 149 -