الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨موسوقة (*) شعيرا، تصدق بها كلها في مجاعة وقعت بجبل نفوسة وكان له حقل وافر الظلال كثير الأشجار (37)
ومما يدل على اهتمام الناس بالأرض، وتنافسهم على زراعتها في هذه المنطقة الشرقية من الدولة الرستمية، ما يرويه الوسياني عن أبي محمد ملي الذي «حرث أرضا فلما حصد زرعه ودرسه وجعله في التلاليس اذا برجل وقف على الشيخ وولده فقال: تعلم يارب ما أذنا لمن حرث، ولا أعطينا، ولا بعنا، ولا وهبنا، وانما هي مالنا» (38) فترك أبو محمد ذلك كله لصاحب الأرض الشرعي وانصرف (39). ويبدو أن الشيخ، كان يظن أن الأرض من الموات لا أهل لها، فأراد احياءها. والرواية صريحة في اهتمام الناس بالزراعة شيوخا وأحداثا وربما ضيق المناطق الزراعية في ذلك الجبل، أدى بأبي محمد الى حرث أرض ليست له.
وتزودنا المصادر الاباضية بشيء بسيط عن تنظيم الزراعة في جربة وتذكر أن حقول الأشجار فيها كانت محفوفة «بأعواد أثبتوها في حفر ووصلوا ما بينها بالحبال لترد عنها الوحش لئلا يفسدها» (40). وكان أكثر تلك الأرض على هذه الصفة الى درجة أنها ردت فلولا من أتباع ولد ابن خلف المنشقين عن عامل الامام الرستمي أبي منصور إلياس، لما أرادوا الهروب فكانت سببا في انهزامهم وتقتيلهم (41)
() موسوقة من وسق وهو حمل بعير ويقال وسقت الحنطة توسيقا أي جعلتها وسقا وسقا، وحاصل المعنى مليئة بالشعير. أنظر ابن منظور: لسان العرب المحيط، ج 3، ص
927
-926
205
(37) الوسياني: سير (مخطوط)، ورقة 116، الشماخي: سير، ص
(38) الوسياني: سير (مخطوط)، ورقة 11، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 334.
(39) طبعا المقصود المباشر من هذه الرواية هو المغزى الخلقي، اذ لم تؤلف الطبقات الاباضية الا لهذا الغرض، لذلك نلاحظ ترك أبي محمد للارض وغلتها تعففا واحتياطا، والرواية من جهة أخرى تشير بوضوح إلى مدى تعلق
الناس بالأرض، واحياء ميتها، لذلك لها مغزى اقتصادي غير مقصود.
(40) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 85
- 150 -
86 - 85
(41) نفسه: ص