الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩ويذكر الجغرافيون (42) زراعة جزيرة جربة وضواحيها ويقولون بأن
فيها بساتين كثيرة، تنتج الزيتون والنخل والكروم بكثرة، ويؤكدون
اباضية سكانها وهي الغالبة فيهم
ولا شك أن النفوسيين، نتيجة اهتمامهم البالغ بالأرض قد استصلحوا العديد من الأراضي، وحولوا جبلهم الى جنات خضراء، كما أن ضواحي طرابلس التابعة للرستميين كانت كثيرة الضياع، «وبها من الفواكه الطيبة اللذيذة الجيدة كالخوخ الفرسك (*) والكمثري اللذين لا شبه لها بمكان (43) ويذكر الأدريسي أن ضواحي مدينة طرابلس قبل عهده (ت 548 هـ) كانت «كثيرة شجر التين والزيتون وبها فواكه جمة ونخل (44). هكذا يكون شرق الدولة الرستمية كغربه من حيث الزراعة وتطورها ونشاطاتها والحقيقة أن هذه الصفة كانت عامة في بلاد المغرب العربي كله. أما جنوب البلاد الرستمية المتمثلة في الصحراء الواسعة، فمن المعروف أن الزراعة فيها منعدمة أو تكاد ولا وجود للحياة فيها الا في بعض الواحات المتناثرة هنا وهناك، حيث الابار الكثيرة والمياه المتدفقة. فالمقيمون بتلك الواحات يعتمدون على زراعة النخيل خاصة، وهي الشجرة التي تقاوم مناخ الصحراء الشديد صيفا وشتاء. ولعل من المستحسن أن نعرف أن النخيل يعتبر «شجرة العراق الأدنى المطل على الخليج العربي، وهو موطنها واقليها المفضل» (45)، وانتقلت من هناك الى بلاد الشام ومصر والجنوب التونسي قبل الفتح الاسلامي ثم توسعت رقعته بعد ذلك (46)
(42) البكري: المغرب، ص 19، الأدريسي: وصف، ص 95. () الخوخ الفرسك: نوع من الخوخ أجود أملس أحمر جيد النوعية. أنظر ابن منظور: لسان العرب المحيط،
ج 2، ص 1074، كلمة «فرسك».
(43) ابن حوقل: ص 69، المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 224.
(44) الأدريسي: وصف، ص 90
(45) موريس لومبارد: الجغرافيا التاريخية،، ص
218
(46) نفسه، ص 218
-151 -