الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ومن الواحات التي كانت تابعة للدولة الرستمية في تلك الصحراء الكبرى

وارجلان، وبلاد الجريد وتسطيلية في الجنوب التونسي وواحات وادي ريغ وسوف وغيرها في شرق البلاد، وهي تشكل شريطا عموديا في الصحراء الكبرى الشرقية، على الحدود الجزائرية الليبية التونسية حاليا، مع انقطاع فيا بينها بسيط اذ لم تكن سلسلة متواصلة

أما وارجلان فهو «بلد خصيب كثير النخل والبساتين … وهي بلاد كثيرة الزرع والضرع … كثيرة المياه (47) يزرعون من الحبوب الحنطة خاصة وتتخلل تلك الزروع أشجار النخيل وهي الطريقة المستعملة في أغلب الواحات وقد علم سكانها من الاباضية قساوة الطبيعة الصحراوية فحولوا تلك البقعة الى جنات وغابات متواصلة من النخيل وبنوا العديد من القرى (48) يذكر صاحب الاستبصار (49) أنها سبعة محصنة قريبة من بعضها البعض، وقد أجرى أهلها خلالها المياه بحفر الابار العديدة رغم صعوبة ذلك وتكاليفه

أما بلاد الجريد، وتضم العديد من المدن والقرى مثل قسطيلية ونفطة والحامة وتوزر ونفزاوة فانها كانت ولا تزال بلاد النخيل وانما سميت بالجريد لكثرة نخيلها، وهي كما يقول ابن حوقل «مغوثة افريقية بتمورها (50) كما هي نظيرة البصرة في الدنيا (51). وتتفق جميع المصادر الجغرافية على وفرة المياه بها وان كانت غير صالحة للشرب. كما أنها لا تنتج التمور فقط، وانما هي أيضا منطقة بساتين، يزرع فيها الشعير وقليل من

(47) الاستبصار: ص، 224، وأنظر الحميري عبد المنعم: الروض المعطار في خبر الأقطار تحقيق احسان عباس،

مؤسة ناصر للثقافة، ط 2، 1980

، ص

600

- 152 -

Dengel G.: L'imamat، opcit، p. 207. (48)

230

ص

(49) الاستبصار: ص

224

(50) ابن حوقل: ص 94

(51) المقدسي

: أحسن التقاسيم،