الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦١الحنطة وشيء من الزيتون والفواكه (52). ويبدو أن غير هذه المنتجات الزراعية يجلب اليها من المدن المجاورة لها خاصة الطعام (*)، أو الحنطة، أساس معيشة المغاربة، لذلك فان سعره بها غال في أغلب الأوقات مثلما يذكر ذلك ابن حوقل والادريسي (53)
ويزودنا صاحب الاستبصار بالكيفية التي تتم بها تسميد الأرض حتى تعطي مردودا أكبر خاصة في توزر ويقول بأن أهلها كانوا يحتفظون بزبل مراحضهم يجففونه «لتدمين أرضهم لأنها في غاية الجفوف لقربها من الصحراء، (54) وهذا يدل على الاهتمام المتزايد بالأرض واستصلاحها، ويدل من جهة أخرى على اعتماد الناس الزراعة أساس الحياة
??
أما بلاد سوف وريغ) (55) وواحاته فلا تذكر المصادر الموجودة بين أيدينا خاصة الجغرافية منها شيئا عنها لعدم اقتحامهم تلك القفار، بل إن البكري يذكر أنه «لا يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان .... وانما هي رمال
وأرضون سواخة ()، (56) ونجد اشارة الى بلد سوف في الاستبصار (57) اذ
(52) اليعقوبي: ص 102، ابن حوقل: ص 94 وأنظر كذلك المقدسي: ص 230، البكري، ص
الأدريي: ص 75
(الطعام: ربما يقصد به السميد أو الكسكسي «أساس معيشة المغاربة وعملية يدوية بسيطة يحول السميد الى ما
يسمى بـ «الككي».
(53) ابن حوقل: ص 94، الأدريسي: ص 75
(54) الاستبصار: ص 156 وأنظر أيضا: الحميري: الروض المعطار
، ص
145
،
(55) ينفرد ابن سعيد المغربي (ت 685 هـ) في نهاية القرن السابع الهجري، في ظني، بذكر بلاد ريغ ويجعلها خطأ شرق وارجلان اذ يقول «وفي شرقها (أي وارجلان) بلاد ريغ … وهي بلاد نخل ومضات ومياه تنتج على وجه الأرض فيصعد الماء كالسهوم الى أمد طويل ويسيح في المزارع … » أنظر كتاب الجغرافية، تحقيق اسماعيل العربي، ط 2، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1982، ص 126، أما ابن خلدون فيذكر أن بلاد ريغة، قاعدتها تقرت وهذه المدينة الأخيرة لا تزال قائمة الى يومنا هذا في شرق صحرله الجزائر جنوب مدينة بسكرة وشمال مدينة وارجلان، أنظر ابن خلدون العبر، ج 6، ص () أرضون سواخة أي طينا، من توخ الأقدام في الأرض اذا دخلت فيها. أنظر ابن منظور: المرجع السابق،
ج 2، ص 233، كلمة «سوخ»
(56) البكري: ص 49
791
(57) الاستبصار: ص وينقل عنه صاحب الروض المعطار نفس الملاحظة ص
333
11
- 153 -