الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢يذكر أن آخر بلاد الجريد مدينة درجين وبالقرب منها بلد سوف ولا يضيف شيئا أكثر من هذا. ويلوح لنا أن الاباضية في العهد الرستمي وبعده هم الذين أحيوا تلك الأراضي الصحراوية وبعثوا فيها الحياة ومارسوا زراعة النخيل خاصة بعد ما حفروا الآبار وأجروا المياه. ونجد اشارة واضحة لهذا في سير الوسياني حيث أنه في معرض حديثه عن بلاد سوف وأريغ (58) يذكر أن الامام عبد الوهاب كتب الى نفوسة الراحلين من الجبل خارجين عنه كتابا، وكانوا ألف رجل خاف مما يمكن أن يعتريهم من التغيير والتشتيت وأقطع لهم أرضا كثيرة وقال لهم أغرسوا فيه بأمرنا وأحرثوا فيه باذننا (59) فنزلوا بها وقطنوا فيها وهم أبرك خلق الله وأزكى وأطيب. ويتحدث الدرجيني (60) عن أريغ بما يوحى أنه بلد مكتمل العمران مثله مثل وارجلان في العهد الرستمي يقصده المشائخ منذ أواخر أيام الدولة الرستمية وهذا دليل على وجوده قبل ذلك. والكتب الاباضية حافلة بذكر بلاد سوف وأريغ (61)، تذكر مشائخها ونشاطاتهم الدينية بما يوحي أنها كانت منطقة وموطنا للاباضية خاصة، ومستقرا لهم أحيوها وجعلوا منها منطقة اتصال ما بين بلاد الجريد شمالا ووارجلان جنوبا وجبل نفوسة وما والاها شرقا هكذا يبدو لنا جلياء أن بلاد سوف وأريغ كانت من المناطق التي أحياها الرستميون بواسطة أتباعهم من الأباضية، فغرسوا فيها النخيل واهتموا بالتمور وأجروا المياه، وهي الى يومنا هذا من أكبر مناطق الجزائر انتاجا للتمور وأجودها ومجمل القول حول مزروعات الدولة الرستمية أنها كانت متنوعة وجيدة.
(58) من الملاحظ أن الكتب الاباضية غالبا ما تذكر بلد ريغ هكذا أريغ. أنظر أبو زكرياء: سير، ص 175 وغيرها، الدرجيني: طبقات، ج 2، 285، 454 وغيرها.
(59) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 47
(60) الدرجيني: ج 2، ص
331
143
(61) لا داعي إلى ذكر الصفحات فهي موزعة بشكل كبير في سير أبي زكرياء والوسياني والشماخي وطبقات الدرجيني، فانظرها هناك.
- 154 -