الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣والواقع أن القارئ لكتب الجغرافية في فترة حكم الرستميين أو بعدهم يلاحظ لأول وهلة اعجاب الجغرافيين باقليم المغرب وثرواته الزراعية ونحن وان كنا قد تحدثنا عن بعض المدن والقرى في غرب الدولة وشرقها وجنوبها فهي ولا شك نتف من كثير، وانما اقتصرنا على الأهم مخافة التكرار ولأن المقصود هو تقديم صورة تقديم صورة عامة عن الزراعة والأراضي الزراعية ومنتجاتها في
الدولة الرستمية.
ولابد أن نشير هنا، وقبل أن نختم هذه الصفحة الزاهرة من حياة الدولة الرستمية الزراعية، أن مصادرنا لا تعطينا معلومات عن نظام ملكية الأرض ولا عن نوعية الممتلكات الزراعية التي عرفتها هذه الدولة (62) ولكن الذي يتبادر الى الذهن في هذا الخصوص أن الملكية الخاصة أو العائلية كانت هي السائدة اذ لا نجد اشارات الى تعاون جماعي على زراعة قطعة من الأرض، ثم إن طبيعة جغرافية المغرب الوعرة لا تسمح بذلك التجمع، فالأرض الصالحة للزراعة كثيرا ما تكون ضيقة محدودة، خاصة وأننا نجدها على محاذاة الوديان والأنهار الجارية. اضافة الى هذا، فان المصادر الاباضية لا يمكن أن تغفل جانبا اجتماعيا من الأهمية كهذا الجانب في التعاون والتآزر والتكامل لو كان موجودا.
ومما تجدر الاشارة اليه أن العبيد كانوا يتخذون في خدمة الأرض. ولم تكن استعمالاتهم مقتصرة فقط على القصور والمنازل وانما يمكن أن نتصور أن أغلبيتهم كانوا من العاملين في المزارع والبساتين والأرحاء (63) خاصة وأن الدولة الرستمية كانت من الدول الكبرى التي أهتمت بجلبهم من بلاد السودان الغربي جنبا الى جنب مع الذهب وبشكل واسع جدا وهو الأمر الذي سوف
تتناوله بالتفصيل عند تطرقنا الى التجارة الخارجية
(62) الجنحاني: تاهرت، المجلة السابقة الذكر، عدد 43/ 40، ص 36.
(63) احسان عباس: المجتمع التاهرتي، مجلة الأصالة، عدد 45
، ص
27
- 155 -