الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤ومما
باستعمال العبيد في المزارع، بعض الاشارات التي نجدها عند يوحي
ابن الصغير (64) والدرجيني (65) خاصة.
بالاضافة الى مامر بنا في ثنايا هذا الفصل من تشجيع الأئمة الرستميين للزراعة، بشكل أو بآخر لابد من الاشارة في هذا المجال الى أن هؤلاء كانوا ملاك الأرض. حيث أن ابن الصغير (66) يخبرنا أن ليعقوب بن أفلح أرضا زراعية جعل عليها وكيلا كان يأتيه بغلاتها، وأغلب الظن أن أكثرية العبيد المستوردين كانوا يعملون في مزارع الحكام الرستميين:
من
وأقام الحكام في تيهرت خزانات للماء وأحواضا كبيرة اكتشفها الأثريون (67) وكانت محكمة التصميم والهندسة، بحيث تحافظ على المياه في أيام الصيف البخيلة بالامطار، أو أثناء الجفاف، أو ربما حتى توصل المياه الى المناطق المرتفعة في أحواز تيهرت وهي موجودة بكثرة، ولم تتوقف جهود الرستميين الزراعية هنا، وانما أيضا شقوا القنوات وأوصلوها بالدور والبساتين وربما وضعوا أنابيب لذلك الغرض (68) حتى يتحكموا فعلا في المياه وقد استغلوا الأنهار المحيطة بتيهرت أحسن استغلال واستفادوا منها في زراعتهم. ولا شك أن ابن الصغير انما يتحدث عن هذه القنوات عندما يقول «ثم شرعوا في … اجراء الأنهر» (69) أي توجيه مياه الأنهار حسب الحاجة الى المناطق الزراعية والبيوت وبساتينها.
ومما لابد من ذكره أن أوضاع الزراعة في المغرب العربي عامة والدولة
(64) ابن الصغير: ص 14.
(65) الدرجيني: ج 1، ص
77
54
(66) ابن الصغير: ص
Marçais et Lamare D: Tihert، opcit، p.32 - 33. (67)
(68) وأنظر كذلك بورويبة رشيد: الفن الرستمي بتاهرت وسدراتة. مجلة الأصالة، عدد 41، مطبعة البعث،
ص
184
قسنطينة 1397 هـ/1977 م الباروني: الأزهار، ج 2، ص 19 هامش رقم 1، ص 44 - 45، محمود اسماعيل: الخوارج، ص
206 - 205
- 156 -
(69) ابن الصغير: ص 12، 26