الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الرستمية خاصة كانت مستقرة الى حد كبير، وذلك نتيجة الاستقرار السياسي العام الذي شمل المغرب آنذاك. ونظرا لانعدام الاضطرابات السياسية الخطيرة داخل الدولة الرستمية (70)، حتى الفتن التي سبق أن أشرنا اليها في الباب الأول من هذا البحث كانت محدودة المكان والزمان والخطورة، فلم تكن تهدد الزراعة أو تؤثر فيها بالشكل الذي يمكن أن يتصوره ذهن، اللهم الا الفتنة الأخيرة التي اشتعلت بالتنافس على السلطة بين أفراد الأسرة الرستمية الواحدة، فتكونت الكتل السياسية وتعددت الأغراض والاتجاهات وعم الفساد و «قطعت السبل وفرغ من أيدي الناس الحرث والنهل (*)» (71)

ومن المحتمل جدا أن بعض القبائل البربرية البترية تحولت خلال الحكم الرستمي للبلاد الى قبائل شبه مستقرة، مرتبطة بالأرض، تسكن المدن أو أحوازها، وتمارس الزراعة الى جانب الرعي، وقد يكون النشاط الرعوي محدودا بحيث لا يؤدي الى التنقل من مكان الى آخر، وانما هو رعي مقيد بمكان، أو بعبارة أخرى تربية الماشية في نطاق محدود. ومما يؤيد هذا الاتجاه ازدهار المدن وأحوازها بالماشية الى جانب الزراعة: والاستقرار العام الذي ساد البلاد الرستمية وهو في حد ذاته يدعو الى الاستقرار الاجتماعي: استقرار القبائل وركونها الى التمدن خاصة وأن البربر مشهور عنهم على الماشية أو الثروة السهلة الانتقال والحركة اذ يأوون بها الى قمم الجبال سلطة الحاكم أثناء الفتن والثورات الكبيرة وهو الأمر الذي لم

الاعتماد

بعيدا عن يحدث على ما يبدو، في عهد الرستميين وهناك اشارات، في الكتب الاباضية خاصة، الى بعض المجاعات (72)

Dengel G.: opcit. p. 207. (70)

() النهل: ربما هي النهل وهي الابل العطاش لهذا على ما يبدو ترجمها موتلنسكي الى ما شية (Troupeaux) أو ربما المقصود منها الماء من نهل ومنهل. أنظر ابن منظور: لسان، ج 3، ص 732. ابن الصغير: ص 121.

55

(71) ابن الصغير: ص (72) الشماخي: سير، ص

283. 205

- 157 -