الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦وقلة الامطار والحرب (73)، في الطرف الشرقي من الدولة، وهو الطرف الذي اهتمت به تلك المصادر بشكل ملحوظ أكثر من غيره. ويذكر ابن عذاري (74)، مجاعة عامة شملت المشرق والمغرب سنة 260 هـ. واذا استثنينا هذه المجاعات المتقطعة في بلاد المغرب، وهي بدون شك محدودة، فانه بامكاننا تصور مستوى الزراعة في الدولة الرستمية والقول بأنها كانت مزدهرة نشيطة ومتنوعة، وكانت تلبي حاجات البلد بل كثيرا ما عرفت الحبوب طريقها الى بلاد الأندلس حيث الأمويون الذين تربطهم بالرستميين علاقات تجارية وطيدة (75)
وهكذا يعيد التاريخ نفسه، فالمقولة الرومانية المشهورة من أن المغرب خزينة روما من القمح (Romae Greniarum)» (76) أحييت في العهد الرستمي ليعبر قمح المغرب الفائض، هذه المرة لا الى روما وانما الى الأندلس العربية المسلمة، تجارة وتبادلا، وعونا، وليس كالقديم استنزافا واستغلالا وهيمنة، ويستفيد منه سكان الأندلس المسلمون، خاصة أثناء
أزماتهم الاقتصادية.
ب - الرعي.
كانت تربية الماشية في بلاد المغرب تقوم جنبا الى جنب مع الزراعة فلا
184 - 183
(73) أبو زكرياء: سير، ص 85 وأنظر الدرجيني: حيث يذكر أن شيخا استسقى في سنة فخط واستجيبت دعوته، طبقات، ج 2، ص 209، الشماخي: سير، ص 206. أنظر كذلك (74) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 116، يذكر عبد الرحمن الجيلالي أن مجاعة ووباء عما المغرب والأندلس سنة 253 الى 265 هـ. ويذكر أيضا وباء أودى بالعديد من الناس سنة 285 هـ تاريخ الجزائر العام،
ابتداء من
ج 1، 227
(75)
Provençal E. Levi: Histoire de l'Espagne Musulmane، opcit، TI، p.245. Provençal : La vie Economique de l'Espagne Musulmane au Xa siècle - Extrait de la Revue Historique، T CLXVII، imp. gouverneur 1931، p.4.
(76) الجيلالي: المرجع الشابق، ج 1، ص 103، وأنظر كذلك: ، Gautier E. F. : Considérations، opcit
p.55
Gsell S. et Marçais G.: Histoire de l'Algérie opcit، p. 31 - 40.
- 158 -