الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٧داعي الى القول إن المناطق الزراعية التي جئنا بذكرها قبل قليل كانت مناطق رعوية اضافة الى كونها زراعية. فالمزارع غالبا ما يعتمد على المحصول الزراعي مقرونا بالمنتوج الحيواني أو الماشية اذ يعتبر ذلك كله من الزراعة وأنشطتها ومن اهتمامات المزارع
تشير الدراسات (77) أن الجزائر كانت في فترة من فترات تاريخها القديم مرتعا ومرعى لمختلف الحيوانات، خاصة الغنم والحمير والخيل. والواقع أن طبيعة البلاد الغابية تشجع وتوفر الماشية وكثرتها، ففي العهد الرستمي يتفق جميع الجغرافيين على أن البلاد كانت زراعية، رعوية، يؤكد ذلك اليعقوبي مرارا بترديده جملة يصف بها بعض المناطق ويقول «هو بلد زرع وضرع» (78). ولا داعي الى اعادة أقوال الجغرافيين الذين سبق أن مررنا عند حديثنا عن الزراعة، ولكن لابد من ذكر ما قاله ابن حوقل بهم حول الماشية في تيهرت وأحوازها حيث يؤكد قائلا: «وهي أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين الفراهية (*) ويكثر عندهم العسل والسمن» (79)، ولا تزال هذه الصفة الرعوية قائمة في زمن الأدريسي الذي. يذكر أن بتيهرت «من نتاج البراذين والخيل كل حسن. وأما البقر والغنم فكثيرة بها جدا وكذلك العسل والسمن» (80) فلا غرابة أن تتبوأ تيهرت هذا الدور في النشاط الرعوي الى جانب دورها الزراعي، فوجودها بمحاذاة منطقة الاستبس الرعوية (81) وقريبا من الصحراء مجال القبائل البدوية المتنقلة وراء ماشيتها، خولا لها أن تكون أرضها زراعية تتخللها مراع، كثيرا ما يقصدها البربر الرحل في فصول معينة من السنة. فابن الصغير
Gsell S. et Marçaid G، : ibid، p. 39 - 40 (77)
(78) اليعقوبي: البلدان، ص 104 - 108
(79) ابن حوقل: ص
86
(80) الأدريسي: ص 60، وأنظر ابن الصغير: ص 14، 22.
Marçais G. et Diehl Ch. : Histoire du moyen age T. 3، opcit، p. 421. (81)
() البرذون الفاره هو النشيط السيور الجاد القوي يقال للفرس جواد وللبرذون فاره أنظر ابن منظور لسان:
ج 3، ص
190 كلمة «فره».
- 159 -