الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

يخبرنا «أن قبائل مزاتة وسدراتة وغيرهم كانوا ينتجعون من أوطانهم التي هم بها من المغرب وغيرها في أشهر الربيع إلى مدينة تاهرت وأحوازها لما حولها من الشلا (*) وغيره (82). ولا شك أن هذه الصفة الرعوية لتيهرت لم تكن جديدة لها ولم يستحدثها الرستميون ببناء عاصمتهم هناك وانما الجديد في الأمر أن ذلك ازداد نشاطاً بتوفر العوامل والأسباب من احياء للأراضي وازدهار عمراني وتجاري، الامر الذي يدفع الرعاة الى ارتياد تيهرت لتبديل بضاعتهم من السمن والصوف والجلود والماشية ببضاعات أخرى لا يجدونها الا في تيهرت

ومما يمكن ملاحظته في نصي ابن حوقل والإدريسي السالفي الذكر هو توفر العسل بالعاصمة الرستمية، وهذا يقتضي توفر أنواع من الزهور والورود مادة النحل الأولية لتكوين عسلها، وليست تيهرت وحدها ملجا للنحل وانما تشاركها فيها مدن أخرى منها وهران التي يقول عنها الأدريسي «وأهلها في خصب والعسل بها موجود وكذلك السمن والزبد والبقر والغنم بها رخيصة بالثمن اليسير (83)

" "

لقد كان المغرب العربي في نظر موريس لومبارد (84) هو «بلاد الغنم» اذ تصدر مناطق انتاج الصوف بلا منازع، ابتداء من القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي. وتشكل الهضاب العليا والمناطق الرطبة في التل الجزائري خصوصا وشمال افريقيا واسبانيا عموما، مراعي للأبقار والأغنام ذات الصوف الفائق الجودة. ولعل أبا الربيع المزاتي يشير الى هذه الكثرة في سيره عندما يقول «كسب المسلم الحرث والحصاد وكسب الغنم فكسب

(*) الشلا - لم أجدها في المعاجم ربما هي الكلأ وهو الصحيح عندي.

(82) ابن الصغير: ص 17

(83) الأدريسي: ص

57

(84) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 224 - 225

-160 -