الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩الغنم قد زال في زماننا هذا بالقحط وكثرة الغارات» (85) علما بأن المزاتي توفي سنة 471 هـ، فلا ريب أنه كان يقصد الرستميين لاغير، اذ تزودنا المصادر الاباضية بعدة اشارات الى وفرة الأغنام في تلك الفترة، من ذلك ما أخبرنا به الشماخي عن يبيب بن زلغين أحد ملاك الماشية فقد كان له «ثلاثون ألف ناقة وثلاثمائة ألف شاة واثنا عشر ألف حمار (86) وكان رعاة غنمه كلهم من عبيده - ومما يدل على وجود مثل هذه الثروة الحيوانية أو قريبا منها عند هذا الرجل قول الامام عبد الوهاب «لولا أنا ومحمد بن جرني ويبيب بن زلغين لخرب بيت مال المسلمين: أنا بالذهب ومحمد بن جرني بالحرث وابن زلغين بالأنعام، (87)، لقد كان ابن زلغين بماشيته اذن أحد الدعائم الأساسية في موارد بيت المال الرستمي، ويشارك يبيبا في اكتساب الأغنام أبو منصور الياس الذي كانت غنمه كثيرة التناسل لم يتبدل ذلك منه منذ أن غادر النصرانية الى الاسلام (8). وكان أبو منصور عاملا لتيهرت على جبل نفوسة حيث كان الرعي هو الحرفة السائدة بين سكانه (89) رغم استقرارهم في قرى وضياع ذلك الجبل ولعل ممارستهم الكبيرة للرعي هي التي أوحت لابن خلدون (90) تصنيفهم ضمن القبائل البربرية
-
البترية (البدوية).
إن تربية الماشية لم تكن محتكرة اذن في القبائل المتنقلة فحسب، وانما تعدتها الى غيرها بحكم وفرتها من جهة، وبحكم وفرة المراعي الصالحة لانتاجها في البلاد من جهة أخرى، ولا أدل على توفر الماشية واهتمام الرستميين بها من أن بعض الأئمة أنفسهم كانوا من ملاكيها كأبي اليقظان وأبي
(85) المزاتي أبو الربيع سليمان بن يخلف: كتاب السير، المطبعة الحجرية بتونس 1321 هـ، ص 85 - 86.
(86) الشماخي: سير ص
204
(87) نفسه، ص 205 - أطفيش امحمد بن يوسف: رسالة الرد على العقبي، ص
(88) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 330، وأنظر كذلك
(89) محمود اسماعيل: المرجع السابق، ص 206
ص
297
73
- 161 -
296
(90) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص