الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠حاتم، وكان رعاتهم من العبيد (91). وأما يعقوب بن أفلح فقد «كانت له بقرات يأمر بجلبها بين يديه في اناء جديد» (92) كما يذكر ذلك ابن
الصغير.
ولما كان الجغرافيون كلهم تقريبا لم يقتحموا الصحراء وأعماقها لذلك فهم. لم يزودونا بمعلومات وافية حول ماشيتها التي لا نشك في كثرتها، الأمر الذي يدعونا الى التخمين في أن الجمل (93) كان أهم حيوان في تلك الربوع الشاسعة الى جانب الأغنام وكان الجمل هو الوسيلة الأولى في نقل الذهب ووراءه كانت تهرول قوافل الزنوج المسترق القادمة من السودان الغربي في اتجاه تيهرت وغيرها من العواصم التجارية في المغرب العربي. ولا ريب أن هذه الجمال كانت وافرة العدد، وقد ذكر ابن حوقل أن للمغرب من الجمال في براريه وعند سكان صحاريه مالا تدانيها في الكثرة ابل العرب (94) بذلك تساير ضخامة النشاط التجاري الذي ربط الدولة الرستمية بما وراء الصحراء الكبرى، وهو ما سوف نتناوله بالتفصيل في التجارة مع السودان.
وهي
ولا شك أن الرعي كان النشاط الأساسي لسكان الصحراء، وهو موردهم الأساسي والوحيد ورأسمالهم. وكانت قطعان الغنم والجمال كثيرة ينتقل وراءها البدو صيفا نحو الشمال ويرجعون الى الصحراء في فصل الشتاء عندما تكثر الامطار والثلوج التي تؤثر سلبا في الحيوان (95)، خاصة منها الحديثة الميلاد.
(91) ابن الصغير: ص 48، 52.
(92) نفسه، ص
54
(93) يذكر موريس لومبارد أن الجمل دخل شمال افريقيا من المشرق في حوالي القرن الثاني الميلادي أنظر:
Maurice Lombard : Les bases monétaires … L'or musulman، in Annales (E.S.C.) opcit p. 150
(94) ابن حوقل: ص 98.
Vanacker Claudette: Géographie، opcit، p. 647 (95)
- 162 -