الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

الفصل الثاني)

الصناعة والمهن المختلفة

لا تزودنا المصادر المتوفرة لدينا بشيء ذي أهمية عن الصناعة في الدولة الرستمية، الا ماورد عن غير قصد من الاشارات الى الجانب الصناعي أو الحرفي لذلك فان المجال ههنا يبقى ضيقا، ولابد من اعمال الفكر في هذه الاشارات القليلة للوصول الى بعض النتائج العامة التي قد لا تخلو من التخمين

ولم ينج حتى ابن الصغير نفسه، من هذا النقص وهو الذي اهتم بأمور دقيقة في تيهرت وعرف بقوة ملاحظته. ولكن الذي لا يرقى اليه الشك على كل حال، أن تيهرت كانت تضم أنواعا من الحرف وعددا من الحرفيين ربما كان كبيرا بحيث استطاعوا أن يعينوا مع العوام أبا حاتم اماما سنة 281 هـ بلا مشورة أحد. فأهل الحرف (1) هؤلاء، الذين يذكرهم ابن، دون أن يحدد نوعية حرفهم، يدعونا الى القول، بأن عاصمة الرستميين كانت لا تقل في النشاط الحرفي عن العواصم المغربية الأخرى كالقيروان مثلا أو فاس أو غيرهما.

الصغير

فلا يستبعد أن يكون بتيهرت أعداد من النجارين والحدادين والخياطين والطحانين والدباغين وغيرها من الحرف والصنائع المشهورة آنذاك خاصة وأن العاصمة الرستمية، كا يذكر ابن الصغير، قصدتها «الوفود

(1) ابن الصغير: ص 49، يذكر ابن الصغير كلمة أهل الحرف بأهل الحروف ويترجمها موتلننكي (Moutylinski) الى أهل الحرف (Artisans) أنظر النص المترجم ص 114

- 164 -