الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٣والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار … ليس أحد ينزل بهم من الغرباء الا استوطن وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة .. معهم
امامه … وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دارا الا قيل هذه لفلان الكوفي وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي … » (2). اضافة الى هؤلاء لقد سكن تيهرت الأندلسيون والعجم (3) وغيرهم من من أرباب
الصناعات والحرف.
ويذكر ابن القوطية (4)، أن أندلسيا كان في تيهرت له دكان خياطة فلا يستبعد أن يكون هذا واحدا من بين الكثيرين من الأندلسيين الذين
أشتغلوا في العاصمة الرستمية، وأستفادت الدولة من خبرتهم الصناعية.
ولعل أبرز نشاط صناعي عرفته الدولة الرستمية، كان مرتبطا بشكل مباشر بالزراعة والماشية، وهما جانبان، كما رأينا، شهدت فيها الدولة نشاطا ملحوظا، مما يدعونا الى القول بأن صناعة وسائل الزراعة كانت متقدمة وتتمثل هذه الصناعة أو الحرفة في صناعة المحاريث والمناجل والفؤوس وغيرها من الالات الزراعية البسيطة
ومما تخبرنا به المراجع (5)، وجود صناعة زراعية تتمثل في معاصر الزيتون، اذ كانت هذه الشجرة متوفرة في بلاد المغرب، لهذا فمن المحتمل، وجود هذه الصناعة في تيهرت، وفي جبل نفوسة بالذات وبه مثل قرية اجناون التي تدور المياه بها على اثني عشر ألف زيتونة (6). هذا اضافة
جدا
(2) ابن الصغير: ص 12 - 13
(3) يذكر ابن الصغير أن بتيهرت دربا أغلب سكانه العجم. أنظر: سيرة، ص 38، ويبدو أن المقصود بالعجم عند ابن الصغير كل من هم ليسوا عربا ولا بريرا. .
(4) ابن القوطية القرطبي: تاريخ افتتاح الأندلس، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، دار للجامعيين، 1957،
ص
109
Gautier E.F.: opcit، p. 57 - 58
(5) موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 216، (6) الشماخي: سير، ص 189 وأنظر البكري: المغرب، ص 9.
- 165 -