الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الى جزيرة جربة التي اشتهرت بمعاصرها منذ القديم (7). ويبدو (7). ويبدو أن المشتغلين في هذه المعاصر كان معظمهم من العبيد المجلوب من السودان، كما يبدو أنهم كانوا يشتغلون في مطاحن القمح الموزعة على الأنهار (8) العديدة
بالدولة الرستمية.
ولقد رأينا أن لتيهرت، بابا يعرف باسم باب المطاحن (9). فكثرة هذه المطاحن تدعونا إلى التساؤل عن طبيعتها وكيفية صنعها واشتغالها؟ وأول ما يتبادر الى الذهن، أنها كانت من الحجر (10)، ربما بسيطة المكنكة أو الهندسة، يقوم بصنعها متخصصون في حرفتها يعرفون دقائقها، ولاشك أنها تعتمد الطاقة الحركية للماء في اشتغالها، وهذا ما يفسر وجودها على الأنهار فقط. ويذكر الاستاذ الكعاك (11)، أن هذه الأرحاء المائية من المستنبطات العربية ومن الاختراعات الاسلامية، انتقلات من المغرب الى الأندلس، ولم يشر الاستاذ الكعاك الى مصدر رأيه هذا.
وهي
ومن الصناعات المرتبطة بالماشية وتوفرها، صناعة الجلود أو الدباغة صناعة كان يمارسها البربر منذ عصورهم القديمة (12). ولما كانت تيهرت. إحدى معادن الدواب والماشية والبراذين الفراهية (13)، فلا يستبعد أن تكون هذه الصناعة فيها وفي ضواحيها نشيطة جدا، فضلا عن المناطق الأخرى
(7) الجربي أبوراس محمد: مؤنس الأحبة، ص
162
(8) ابن الصغير: ص 12، 14، 40، أنظر أيضا احسان عباس: المجتمع التاهرتي، المجلة السابقة، ص 27
(9) البكري:
ص
66
(10) يذكر ابن حوقل أن بمدينة مجانة بافريقية الأغلبية الحجارة المجلوبة للمطاحن بجميع المغرب، صورة،
ص
84
(11) الكماك: موجز، ص 177، ويذكر الاستاذ الشيخ أبو اليقظان رائد الصحافة الجزائرية أن الرسميين هم الذين اخترعوا تلك الرحوات قائلا شعرا:
هُمُ اخْتَرَعُوا الرَّحوَاتِ لَهُم بِحَفْةٍ «ميناء فَحَازُوا الظُّفَرُ.
ويبدو أن أبا اليقظان بعيد عن الصواب كل البعد لأن الرحى قديمة جدا، أنظر ديوان أبي اليقظان، ص 71. (12) صفر أحمد: مدينة المغرب العربي في التاريخ، دار النشر بوسلامة تونس، 1959، ص 152.
- 166 -
(13) ابن حوقل: ص 86