الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥مثل بلد زويلة في شرق البلاد الذي منه «الجلود الزويلية (14) المشهورة
«
فالدباغة صناعة ضرورية تحويلية، حيث أنها تعتمد جلود الماشية، وبطرق خاصة يعرفها أهل الحرفة، يحول الجلد الى قطعة صالحة لصناعة مختلف الضروريات، كالنعال مثلا أو السروج والأغطية، وأدوات حفظ المواد السائلة كالحليب والماء والسمن، أو حفظ التمور وغيرها. ومن الجلود تصنع الأفرشة أيضا، فهذا ابن الصغير يخبرنا أن عبد الرحمن بن رستم كان يجلس على «حصير فوقه جلد) (15). وبذكر الحصير يمكن أن نتصور أنها كانت تصنع في الدولة الرستمية من الحلفاء، أو الجريد سعف النخيل، وكلتا المادتين متوفرتين في الدولة: الأولى في منطقة الاستبس بين جبال الأطلس الشمالي والأطلس الجنوبي، والثانية في الصحراء حيث الواحات
أما أهم صناعة كانت بالدولة الرستمية، فهي صناعة النسيج المعتمدة أساسا على الصوف والكتان، وربما الحرير أيضا (16). تعتبر الهضاب العليا في المغرب العربي، أكبر منتج للصوف الفائق الجودة، والوفير الناعم الأجعد (17) هنا يمكن أن نتصور النوعية الجيدة لصناعة النسيج في
من
الدولة الرستمية. وكانت هذه الصناعة تنتج أنواعا من الملابس. وتخبرنا المصادر الاباضية عن الغزل في جبل نفوسة، ولاشك أنها منتشرة في جميع ربوع الدولة عند البدو والحضر، وكانت المرأة خاصة (18)، هي التي تقوم بها في منزلها أو خيمتها وتوظف لها الجواري، مثلما فعلت أم الخطاب، التي كانت ثلاثة عشر جارية ينسجن لها (19). وهناك اشارات متناثرة في سير
(14) اليعقوبي: ص 98
(15) ابن الصغير: ص 11
(16) الكعاك: موجز، ص 178، سالم عبد العزيز: المغرب الكبير ج 2، ص 577، محمود اسماعيل: الخوارج،
ص
206، وأنظر كذلك 208. Dengel G. : opcit، p
(17) موريس لومبارد: الجغرافيا، ص
224
(18) الوسياني: سير (مخطوط)، ص 9، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 303، الشماخي: سير، ص 241
(19) الشماخي: نير، ص 247.
- 167 -