الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

الشماخي تؤكد اهتمام المرأة في الدولة الرستمية بصناعة الصوف (20). وكان البربر منذ القديم قد برعوا في هذه الصناعة التقليدية، التي كانت قوام لباسهم وفرشهم وأغطيتهم وخيامهم (21). ومما يدل على توفر هذه المنسوجات في تيهرت خاصة ما أخبرنا به ابن الصغير من أن الامام كان يشتري من مال الصدقة «أكسية صوفا وجبابا صوفا وفراء (22) ويوزع كل ذلك على الفقراء والمحتاجين.

ولم تكن المنسوجات الرستمية بلون واحد، بطبيعة الحال، وانما كانت مختلفة الاشكال والألوان، وكان اليهود هم الذين يتولون صناعة الأصباغ ويبدو أن هذه الحرفة قديمة لديهم. وقد وردت الاشارة الى اختصاص اليهود بصناعة الأصباغ في جبل نفوسة، في الكتب الاباضية عندما ترجمت ذر ابان بن وسيم، أحد عمال الدولة الرستمية بالجبل، فقد كانت كلما لمسن أصباغ اليهود، لأنه نجس، فرخص لهن قائلا «أيما امرأة مست أصباغ اليهود، ليس عليها الا غسل يديها

لأبي

النساء يعدن وصوءهن

وكفيها» (23) ومما يؤكد شهرة النسيج الرستمي والنفوسي منه بوجه خاص

"

وألوانه المختلفة ما احتفظ لنا به ابن حوقل عندما ذكر جودة ذلك قائلا: وطيقان الأكسية الفاخرة الزرق والكحل النفوسية والسود والبيض الثمينة (24) ولا تقل قسطيلية في بلاد الجريد، أهمية عن نفوسة في صناعة الصوف، اذ بها «جهاز الصوف في جميع جهاته من الشقة والكسى والحنبل

(20) نفسه، ص 241، 277

(21) صفر أحمد: المرجع السابق، ص 150، دبوز علي: المغرب الكبير ج 1، ص 47 - 48. مازالت النساء الاباضيات وغيرهن الى يومنا هذا يمارسن صناعة الغزل في منطقة ميزاب المشهورة بزربيتها (سجاد مغربي) المزركشة الجميلة التي يتنافس السياح على اقتنائها ويقام في ربيع كل سنة عيد في مدينة غرداية بمنطقة ميزاب يسمى عيد الزربية، وهو عبارة عن معرض كبير لمختلف الزرابي والأنسجة الصوفية المختلفة

(22) ابن الصغير: ص 15.

(23) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 9، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 303.

-168 -

69

(24) ابن حوقل: صورة، ص