الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الى سائر ما يعمل منه يحمل منها الى جميع الأقطار (25). فلم تكن هذه المدينة اذن، تكتفي ذاتيا فحسب، وانما تصدر الفائض من انتاجها النسيجي الصوفي الى الأقطار المجاورة لها.
ان هذا النشاط الصناعي النسيجي أو الغزلي، لاشك أنه يعتمد على أدوات خاصة مثل المناسج والمغازل والأنوال وغيرها من آلات الغزل التي كان الحرفيون يصنعونها، ويوفرونها لأصحابها.
ومن
الصناعات المرتبطة بطبيعة البلاد، صناعة الخشب، اذ تتميز الدولة الرستمية بثروتها الغابية، ولقد مر بنا أن تيهرت، بنيت في وسط غابة كثيفة الأشجار، الأمر الذي يدعو الى وجود صناعة الخشب أو
النجارة، فقد كان النجارون، كما يتوقع الباحث الفرنسي دانجيل (26) يصنعون مختلف الآلات والأدوات المستعملة آنذاك، مثل الصناديق الخشبية، والأسرة، والخزائن البسيطة والأبواب وغيرها، كما كانوا يهذبون الخشب لاستعماله في بناء البيوت والقصور، وكانت هذه الأخيرة كثيرة في تيهرت وضواحيها، وقد أكثر ابن الصغير بذكرها (27).
ولعل من الصناعات الخشبية الموجودة بالدولة الرستمية صناعة السفن أو
بالأجرى بعض القوارب الصغيرة الضرورية للملاحة البحرية والنهرية فوفرة الخشب اضافة الى الصناع الأندلسيين، الذين كانوا يؤمون مرافيء المغرب الأوسط باستمرار، بل لقد كانوا من مؤسسيها فعلا (28)، يدعو الى الاعتقاد أن مرفأي تنس ووهران خاصة لاهميتهما، كان بها ترسانة لصناعة القوارب وليس بمستبعد أن تكون صناعة القوارب متوفرة في جربة لكونها
(25) نفسه، ص 94
Dengel G. : ibid، p. 208. (26)
(27) ابن الصغير: ص 13، 26 - 27، 33، 51
(28) البكري: ص
70.62 - 61
- 169 -
12