الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٧٨جزيرة في البحر المتوسط منقطعة بأميال معدودات عن ساحل مدينة قابس، فلا بد أن يحتاج سكانها الى الانتقال الى الشاطيء الأخر لقضاء حاجاتهم.
وتبقى المصادر المتوفرة لدينا صامتة لا تذكر أي شيء عن صناعة التعدين في الدولة الرستمية، رغم أن ستيفان قزال (. Gsell S) يؤكد بأن هذه الصناعة لم تشهد تطورها الهائل في بلاد المغرب الا في العهد الاسلامي أو العصور الوسطى، وليس قبل ذلك اطلاقا (24). ولكن ذلك الباحث نفسه، يذكر أن المغرب الأوسط وهو مجال الرستميين، كان يفتقر للمعادن تلك الفترة بالذات (30). لكن هذا لا يمنع أن تكون الدولة الرستمية قد استوردت المادة المعدنية الأولية مثل الذهب والفضة وغيرهما وضربتها دراهم و دنانير للتعامل النقدي، وحليا للزينة كما يذكر ذلك الباروني (31)، خاصة وأن تقنيات معالجة المعادن قد عرفت تقدما في هذه الفترة، وذلك باستعمال زئبق الأندلس، الذي كان يصدر الى الذي كان يصدر الى جميع الأقطار المنتجة
للذهب في العالم الاسلامي، ومنها ممالك المغرب العربي بصفة خاصة (32)
ولا نستبعد وجود حدادين يعتمدون مادة الحديد في صناعاتهم. ومن المحتمل جدا أنهم كانوا يصنعون مختلف الأسلحة البسيطة كالسهام والسيوف والخناجر والدروع (33) وغيرها، والآلات الحديدية الضرورية ذات الاستعمال اليومي. ولعل الباب الحديدي الذي اتخذه الامام أفلح بن عبد الوهاب (34) كان من صنع حدادي تيهرت
(29) محمود اسماعيل: المرجع السابق، ص 206، وأنظر: 114. Laroui Abdellah : opcit، p
Dengel G.: opcit، p. 208 (30)
(31) الباروني: مختصر تاريخ الاباضية، ص 42
(32) موريس لومبارد: المرجع السابق
، ص
147
(33) يتحدث ابن الصغير عن اتخاذ الدروع في الحرب. أنظر ابن الصغير: ص 36
- 170 -
(34) ابن الصغير: ص 26