الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

وتذكر المراجع الحديثة (35)، أن بني رستم استفادوا من العناصر المتحضرة

التي قصدت عاصمتهم كالعرب والعجم، وأخذوا منهم خبرتهم فاشتهرت تيهرت بالمنسوجات الحريرية، والقوارير الزجاجية، والتحف المعدنية والعطور، والأثاث من الخشب المنحوت والمخطوط والمموه والمرصع بالعاج أو الصدف.

ولعل أبرز ما خلفته الصناعة في العهد الرستمي، هو الأواني الفخارية أو الخزفية التي عثر عليها جورج مارسيه ودوسوس لامار (36) (. Marçais G .et Lamarre D) في خرائب تيهرت سنة 1941 م، وانتهيا في تنقيبها الى نتيجة حاسمة، هي أن تيهرت كانت تضم أفرانا لشي الفخار، ومعامل لصناعته اذ اكتشفا قطعا متلاصقة بعضها ببعض اعتبراها من بقايا الفرن المهملة.

لقد كان للعاصمة الرستمية اذن، أفران ومعامل لصناعة الفخار. وقد اكتشف الأثريان المذكوران أجزاء من جرة كبيرة، وقلل وصحون وكؤوس وغطاء برادة Gargoulette) مزين بقفل مزخرفة، كما عثرا على مصابيح طويلة المصب، وغيرها من الأواني الأخرى المختلفة (37) التي كان الناس بحاجة اليها. والجدير بالذكر أن هذه المكتشفات الفخارية والخزفية، كانت قليلة الزركشة وبألوان محدودة، كالاخضر والأصفر والخوخي أو البنّي. وتشير الباحثة الفرنسية آن ماري (Anne Married (i) أن خزف تيهرت كان بسيطا بحيث لا يرقى الى جودة خزف القيروان أو

(35) الكعاك: موجز، ص 178، سالم عبد العزيز: المرجع السابق ج 2، ص 577، الميلي: تاريخ الجزائر. 67، محمود اسماعيل: الخوارج، ص 206.

ج 2، ص

"

Marçais G. : opcit، p. 24 - 57. (36) Marçais G. : ibid، p. 56 - 57 (37)

Reichlon Anne-Marie : Contribution à l'étude de la vie sociale et économique de la (38) communauté ibadite du M'Zab Algérie (la poterie comme expression technique et cultu- relle) Doctorat 3 eme sycle en sociologie، Parie، 1980، p.29.

وأنظر كذلك رشيد بورويبة: الفن الرستمي بتاهرت وسدراتة، مجلة الأصالة، عدد 41، ص 184 ـ 187

-171 -