الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الرحمن

فاس الغني بالألوان والزخرفة وتعزو الباحثة تلك البساطة في الخزف الرستمي الى زهد الأئمة الرستميين، واعتبار الاباضيين البذخ حراما أو نوعا من الحرام. والحقيقة أن في هذا الحكم شيئا من المبالغة لان الامام عبد، اذا كان زاهدا فعلا، فان الأئمة بعده كانوا أصحاب قصور وحاشية وأموال، لهذا فاننا نرى أن السبب الحقيقي في بساطة هذا الخزف، راجع بالدرجة الأولى، الى عدم اهتمام الصناع بجمال الانتاج بقدر ما كان همهم كثرته وبيعه بأبخس الأثمان دون اضاعة للوقت في الزخرفة والتلوين، وهو أمر يتماشى وطبيعة البربر البتر خاصة وأنهم الأكثرية في الدولة الرستمية ولعل هذا يعود من جهة أخرى الى قلة مهارة، أولئك الصناع وبساطتهم. ورغم هذا فقد عثر على قطع من الخزف المطلي الجميل الرائع، بعد اكتشافات مارسيه ولامار، تدل على أن تيهرت عرفت الأنواع المختلفة في هذه الصناعة اليدوية (39)، ولم تعرف النوع الساذج البسيط فقط، وهذا معقول جدا اذا نظرنا الى كثرة الأغنياء والقصور في الدولة الرستمية، الأمر الذي يتطلب حياة مترفة باذخة.

هي

ولم تكن أفران تيهرت الفخارية هي الوحيدة في الدولة، وانما تذكر المصادر (40)، أن جزيرة جربة كانت أيضا مشهورة بهذه الصناعة منذ القديم، لتوفر المادة الفخارية فيها. وهي أواني تستعمل بالدرجة الأولى لحفظ الطعام والتمور، وادخار الحبوب والسوائل، ومازالوا يمارسون هذه الصناعة الى وقتنا هذا.

ومما يراه الباروني (41)، وله جانب من الصواب في نظرنا، أن المياه التي كانت تدخل أكثر دور سكان تيهرت، حسبما وصف ذلك ابن

(39) 2 Dengel G. : opcit، p. 208 note ولا يزال موضع تيهرت الرستمية يحتاج الى تنقيب شامل وجدي، فهلا قامت الجهات المعنية بالجزائر بهذا العمل التاريخي الهام.

(40) الجربي محمد أبو راس: المرجع السابق، ص 156 ـ 157

(41) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 19 هامش رقم 1، وأنظر ص 44 - 45

-172 -