الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥كانت نافقة، تقصدها القرى المجاورة لها (7). واذا قصد تجار نفوسة العاصمة الرستمية تيهرت، كان عليهم أن يقطعوا تسع مراحل، وذلك مرورا بالقيروان (8)، ومن هذه الأخيرة الى تيهرت مسيرة شهر على الابل (9)، ومن المحتمل أن تكون التجارة بين جبل نفوسة وتيهرت كثيفة كثافة العلاقات السياسية بينهما (10).
ومن الادلة البارزة على نشاط التجارة في الدولة الرستمية، امتلاك شخص بمفرده لسوق. فابن وردة، مقدم العجم، ابتنى سوقا يعرف باسمه وكان صاحب الشرطة لا يدخله ولا يتخلله هيبة منه (11) كما أن المؤرخ ابن الصغير نفسه، كان من التجار يملك دكانا في الرهادنة يبيع فيه ويشتري (12). وإن دل هذا على شيء فانما يدل على اهتمام الناس بالتجارة، ليس العوام منهم فحسب بل حتى بعض مثقفيهم ومكفوفيهم اذ نجد أحد العميان من أهل نفوسة، رغم آفته، يشتغل بالتجارة (13). ولا شك أن هذا
الاهتمام راجع الى الأرباح التي تدره التجارة لوفرة البضائع وكثرة الانتاج ولعل من أبرز البضائع التي كانت تتبادل بين المدن وأسواقها في الدولة الرستمية، بضائع الشمال ببضائع الجنوب والعكس صحيح. ويقوم بهذا الدور، الرعاة والبدو من قبائل مزاتة وسدراتة وزناتة ولواتة وهوارة وغيرها من القبائل البربرية البترية التي تنتجع من أوطانها في شهور الربيع الى مدينة تيهرت وأحوازها (14)، كما أنها، وبدون شك تقصد أسواق المدن
(7) الشماخي: سير، ص 334
(8) اليعقوبي:: البلدان
، ص
100 - 99
(9) ابن خرداذبة: المسالك، ص 88، ابن الفقيه: مختصر كتاب البلدان، ص
79
Despois J. : opcit، p. 289. (10)
27
(11) ابن الصغير: ص
(12) نفسه، ص 46
(13) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 328، الشماخي: سير، ص
264
(14) ابن الصغير: ص 17 وأنظر احسان عباس: المجتمع التاهرتي المجلة السابقة ص 25 يذكر الاصطخري أن زناتة
كانت تستوطن ناحية تيهرت أنظر: المسالك والممالك
، ص 36
-177 -