الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الشمالية الاخرى خاصة منها المحاذية للصحراء أو الواقعة في منطقة
الاستبس، وهي
منطقة رعوية كما سبق أن رأينا. فتقع هنالك العمليات
التجارة من بيع وشراء أو مقايضة
ويستبدل البدو بضاعاتهم من الغنم والصوف والجلود والشحم والسمن والألبان المجففة والتمور المجلوبة من أسواق الواحات، ببضائع العاصمة أو التل وتتمثل خاصة في الحبوب من قمح وشعير اضافة الى بعض المواد الضرورية ذات الاستعمال اليومي كالملح والسكر والزيت وغيرها. أو الاستعمال الموسمي كالعسل وبعض الفواكه، أو ذات الاستعمال الضروري كالالبسة والأفرشة وبعض الأواني كما أنها تستفيد من البضائع المجلوبة من بلاد الأندلس والسودان أو مدن المغرب العربي والمشرق (15).
ولا ريب أن هذه الحركة التجارية التي يقوم بها الرعاة في فصول معينة من السنة كانت تعود بنتائج هامة على الاقتصاد كما أن هذه القبائل كانت تبعث شيئا من الحيوية والنشاط في الأسواق حتى اذا انتهى موسم الرعي بدخول فصل الطقس البارد عادت تلك القبائل الى أوطانها (16) مثقلة ببضائع الشمال لتستعد من جديد لاعادة حركتها أو رحلتها السنوية. وتبقى المدن الشمالية تستفيد من بضائع الرعاة ربما عاما بأكمله أي الى حين عودتهم بعودة الربيع.
فاذا كانت تيهرت مقصد القبائل البدوية في فصول الربيع، فانها بدون شك، مقصد التجار من كل مدن المغربين الأوسط والأدنى لمركزها المتميز ولاستقطابها الحركة التجارية في البلاد، وذلك بحكم كونها عاصمة للبلاد. فمن أسواقها يتزود بمختلف البضائع لنقلها سلعا الى أسواق المدن الأخرى
:
Marçais et Lamarre: Tihert، opcit، p. 30. (15)
(16) احسان عباس: المجتمع التاهرتي المجلة السابقة، ص 25.
- 178 -