الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ويذكر الشيخ علي دبوز، أن أسواق تيهرت كانت تعرف الاختصاص
في البضائع، فهناك سوق النحاس، وسوق الأسلحة، وسوق الصاغة، وسوق الأقمشة وغيرها (17)، وهذا غير مستبعد قياسا على عادة الصناع والتجار في معظم المدن العربية والاسلامية
لقد كانت التجارة الداخلية في الدولة الرستمية نشيطة بنشاط الزراعة من جهة، ومن جهة أخرى بنشاط التجارة الخارجية الواسعة التي سوف نراها. فما أنواع المكاييل والموازين التي كانت تستعمل في هذه التجارة؟ وهل كان للرستميين عملتهم؟
ب - المكاييل والنقود (العملة):
لا نجد اهتماما لهذا الجانب الحيوي من الاقتصاد المغربي عامة والرستمي خاصة عند الجغرافيين مراجعنا الاساسية في الدراسة الاقتصادية لقد أهمله الجغرافيون جملة وتغافلوا عنه، فلا نجد الا اشارات بسيطة كالتي ذكرها المقدسي عرضا أو البكري عندما يتطرق من حين لاخر الى مكاييل هذه المنطقة أو تلك، وهي حالات نادرة جدا في كتابه كثيرا ما اعتمد فيها على معلومات محمد بن يوسف الوراق، في كتابه المفقود، ان لم تقل كلها.
1 - المكاييل:
أشار المقدسي الى مكاييل وموازين أهل المغرب، فذكر أن أرطاله بغدادية (18) ربما يقصد من ذلك تسميتها، لأن البكري، عندما يتحدث عن مكاييل وأوزان تيهرت، يذكر أن المد الذي يكتالون به القمح وغيره من الحبوب خسمة أقفزة ونصف قرطبية. أما قنطار الزيت وغيره فهو
(17) علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 283 - -
- 179.
(18) المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 240