الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

هناك اشارة الى مكيال أو وزن في جبل نفوسة، ذكره الدرجيني عرضا عندما تحدث عن أبي معروف الضرير، الذي كان له دكان اشتغل فيه بالبيع والشراء حينا من الدهر رغم آفة العمى لديه، فهو اذا «وزن لأحد من الناس زاده من نفسه خروبة واذا أراد أن يأخذ لنفسه من أحد نقص خروبة» (23) احتياطا ومخافة اكل اموال الناس بالباطل. ان هذه. «الخروبة» لا ريب أنها أدنى وزن يستعمل في تلك المنطقة، ولا يستبعد أن يكون متداولا في باقي أجزاء البلاد

ولعل من البديهي القول، إن اختلاف المكاييل والموازين فيما بين المدن الرستمية، وهو اختلاف في الكم والعدد، وليس الاسماء حسب الظاهر على الأقل، انما راجع الى حرية التجارة، وعدم تدخل السلطة لفرض تعامل معين مادامت كل منطقة لها نوع من الحكم الذاتي، أو ما يشبه هذا القبيل. ثم ليس من الغريب أن تكون هذه البضاعة المتوفرة في هذا المكان تكال أو توزن باضعاف ما تكال به أو توزن في مكان آخر لا تتوفر فيه، بل تستوردها استيرادا.

ولعل هذه الوضعية شجعت التجارة في الدولة الرستمية، فعرفت بذلك نشاطها الاقتصادي الكبير ولم تكن المكاييل والموازين وحدها مختلفة مدينة لأخرى في الدولة وانما نجد أيضا حتى العملة المتداولة آنذاك لم تعرف

نوعا واحدا في جميع البلاد

2 - النقود (العملة):

قليلة هي الاشارات التي نعرفها عن العملة في الدولة الرستمية خاصة

من

تيهرت، اذ لا تشير المصادر الى عملتها صراحة وانما يذكر ابن الصغير عدة

(23) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 328، الشماخي: سير، ص 264

-181 -