الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

والمقدسي (10). الا أن هذا الأخير، لا تتعدى عنده المسافة من تيهرت الى تلمسان سبعة أيام، فهى من العاصمة الرستمية الى فكان خمس مراحل ومن هذه المدينة الى تلمسان مرحلتان (11) والطريق في غاية العمارة والزروع (12)

وترتبط تيهرت بالعاصمة الصفرية سجلماسة، بطريق يسلك بين القبلة والغرب نحو مدينة تعرف بأوزكا، على بعد ثلاث مراحل من تيهرت ومن أوزكا مغربا نحو سجلماسة سبع مراحل أو نحوها حسب مراحل أو نحوها حسب الجد والتقصير في المسير فتلك اذن عشرة أيام تقريبا تسلك في قرى غير آهلة، وبين أراض صحراوية قفراء (13). الا أن الفرق الشاسع جدا بين ماذكره اليعقوبي، وما أثبته الاصطخري جملة دون تفصيل عندما قال «ومن تاهرت الى سجلماسة نحو خمسين مرحلة» (14)، يبدو أنه يقصد هنا الطريق التي تعبر من خلال مدينة نكور، في أقصى شمال المغرب الأقصى، ومنها نزولا نحو سجلماسة، وهذا هو الطريق الذي ذكره المقدسي (15) ويستغرق المسير فيه نحو خمسة وأربعين يوما مقسمة الى ثلاثين مرحلة تربط نكور بتيهرت، ثم خمسة عشر مرحلة أخرى تربط سجلماسة بنكور. ويبدو أن التاجر التيهرتي لم يكن ليتخذ هذا المسلك الثاني لطوله الممل، تاركا الطريق الأقرب، خاصة اذا كان يقصد سجلماسة مباشرة دون غيرها من المدن.

إن المتدبر في هذه المسالك التي تربط العواصم المغربية ببعضها يتضح له جلياً أنها في الحقيقة مسلك واحد ينطلق من الشرق الى الغرب أو العكس مرورا بتيهرت. ومن هنا يبدو واضحا موقع تيهرت الهام باعتبارها واسطة

(10) الاصطخري: ص 37، المقدسي: 246.

(11) المقدسي: ص

247

(12) اليعقوبي: ص 107 - 108، ابن خرداذبة: ص 88، ابن الفقيه: المرججع السابق، ص

80

(13) اليعقوبي: ص

109

37

(14) الاصطخري: ص

(15) أحسن التقاسيم، ص 247

- 190 -