الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩مهم
جعله
العقد، تستفيد من القوافل التجارية المتوجهة من القيروان نحو فاس أو من هذه الاخيرة نحو القيروان فالمشرق العربي، حتى ولو لم تكن تلك القوافل. تقصدها بشكل مباشر، فانه يتحتم عليها اتخاذ فترة من الراحة بتيهرت والاستقرار بها، في منازلها العديدة، ولا ننسى أن لها بابا يعرف بباب المنازل (16) ينزل به المسافرون من التجار والسياح على حد سواء أما اتصال تيهرت بالأندلس، فيتم ذلك بركوب البحر، وقد مر بنا أن تيهرت تنفذ الى البحر من ميناء تنس (17) وهو ميناء، اليعقوبي في الأهمية بعد ميناء تونس بالمغرب الأدنى، بل إن السفن التي تخرج من ذلك الميناء (تونس) تسير عشرة أيام مسحلة، غير موغلة في البحر، فاذا وصلت موضع ميناء تنس، انطلقت منه الى الأندلس في يوم وليلة للوصول الى مدينة تدمير، وهي أقرب المدن على الساحل الأندلسي (18). وهكذا نلاحظ أن هذا الميناء الرئيسي في المغرب الأوسط يقوم بدورين رئيسيين في وقت واحد، يستفيد منه كل من الرستميين والأغالبة. ولا شك أن السفن القادمة من افريقية أو المغرب الأدنى، تتخذ منه آخر مرحلة لها بعد عشرة أيام من المسير على الساحل، تتزود منه، وتستعد للتوغل بعد ذلك في لحج البحر لمدة ويبدو أن هذا وليلة يوم الدور، قد لاحظه الاستاذ كلوديت فاناكر (19) فجعل مرسى تنس أهم وأكبر ميناء في المغرب العربي في عصر الرستميين للاتصال بالأندلس. وتبعد تيهرت عن هذا الميناء بحوالي أربعة أيام يربطها به مسلك يتخلل
الحقول والأنهار
(16) البكري: ص
66
(17) تنس مدينة بناها البحريون من أهل الأندلس منهم الكركدني وأبو عائشة والصقر وصهيب وغيرهم وذلك سنة 262 هـ ويسكنها منهم أهل البيرة وأهل تدمير وهذه المدينة أقرب المرافيء الأندلية الى تنس، البكري
ص
61
(18) اليعقوبي: ص
105
(19) أنظر خارطة رقم 6695. Vanacker Claudette : Géographie، opcit، p
(20) اليعقوبي: ص 105
- 191 -