الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١ويخبرنا ابن حوقل أن مرسى وهران في غاية السلامة والصون من كل ريح ويعتبر من أهم مراسي بلاد المغرب العربي (27) يقلع منه الى الأندلس في يوم وليلة (28). ويقع الى الغرب من مرسى فروخ بنحو أربعين ميلا في البر كما أن هذا الأخير يبتعد عن مرسى تنس الواقع الى الشرق بأكثر من حمسة وثلاثين ميلا (29). ويقابل تنس بعدوة الأندلس شنت بول وتدمير. أما مرسي فروخ فيقابله مرسى مدينة لورقة، ومرفأ أشكو برش ببر الأندلس يقابل مرسى وهران (30)
مرسي
ولا يستبعد أن يكون الجزيرة جربة دورها البحري. وان كانت معلوماتنا عن هذا الدور تكاد تكون منعدمة، اللهم الا ما احتفظ لنا به البكري (31) عندما ذكر أن سفن جزيرة جربة تخرج الى الأندلسيين ويقول بأن في الجزيرة ذهبا كثيرا ربما استغل في عهد ما بعد الرستميين لأن المصادر لا تشير الى هذا الذهب اطلاقا. بل إن المورد الأساسي والوحيد للذهب في عهد الدولة الرستمية هو المجلوب من السودان الغربي وراء الصحراء الكبرى كما سوف نرى في الصفحات القادمة.
أما اتصال الدولة الرستمية بالمشرق العربي، فانه يكون ابتداء من الحدود الشرقية للدولة. فالقوافل التي تأتي من بغداد أو البصرة أو غيرهما الى بلاد المغرب تمر بالانبار، وهيت والرقة وحران والرها وتل موزن وحلب ودمشق وطبرية والرملة والفسطاط والاسكندرية ومنها الى برقة (32)، فحدود الدولة الرستمية. وربما تقصد القيروان عن طريق طرابلس، وتمر عليها قبل أن تفد على أسواق تيهرت سالكة طريق
(27) ابن حوقل، ص 77 - 78.
(28) المقدسي: ص
229 (29) البكري: ص 81، الادريسي: ص 72.
(30) البكري: ص
(31) البكري: ص
61 81.
85
(32) ابن خرداذبة: ص 72 - 85 وأنظر محمود اسماعيل: المرجع السابق ص 207.
- 193 -