الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢القيروان - تيهرت السالف الذكر خاصة اذا كانت لا تقصد سوقا بعينه، وانما تستفيد من كل الأسواق التي تمر عليها في طريقها، هدفها الربح المستمر، فما دام هذا مغريا بقيت القافلة تنتقل من سوق لآخر.
والجدير بالذكر أن المسافة من بغداد الى القيروان تقدر بمائة وأربعين بعد ثلاثة آلاف ميل (33). ومن القيروان عاصمة الأغالبة الى تيهرت ثلاثون يوما كما سبق أن ذكرنا
القادمة
إن الموقع المتميز لتيهرت جعلها نقطة وصل وملتقى للقوافل التجارية من مختلف الافاق، فهي لا تقل شهرة عن المدن التجارية المغربية الكبرى، وربما تفوقها في بعض الاحيان فموقعها المتوسط في بلاد المغرب العربي، يسمح لها ربط القيروان بفاس، وأن تتصل بسجلماسة في الجنوب وتقيم علاقات وطيدة سياسية وتجارية مع الأندلس، كما أنها عرفت الاتصال المباشر، وغير المباشر بواسطة القيروان، بالمشرق العربي عامة.
وقد كان للرستميين دورهم البارز في انعاش التجارة والمساهمة فيها مساهمة فعالة، اذ يخبرنا ابن الصغير عن اهتمام الأئمة بالمسالك فيقول واستعملت السبل .... الى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة
ولم
وضروب الأمتعة .... والناس والتجار من كل الأقطار تاجرون» (34) يتوقف الأمر هنا في مساهمة الرستميين في النشاط التجاري، وانما كانت لهم قوافلهم الخاصة المتوجهة الى بلاد المشرق، أو القادمة منها كالقافلة التي استتر فيها أبو اليقظان عندما أراد التوجه الى مكة بنية الحج (35). أو القوافل التي قدمت من المشرق سنة 281 هـ، وكان في استقبالها ومراقبتها
(33) من بغداد اى مصر 1710 أميال. ومن الفسطاط الى القيروان 1430 ميلا. أنظر ابن خردادبة:
87 - 84
(34) ابن الصغير: سيرة، ص
13
ص
83
- 194 -
27
(35) أبن الصغير: ص