الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

أبو حاتم بن أبي اليقظان، أرسله أبوه الامام، قبيل وفاته في هذه المهمة، يقول ابن الصغير: «قد كان أبو حاتم) أخرجه أبوه في جيش مع وجوه زناتة ليجوروا (*) قوافل قد أقبلت من المشرق وفيها أموال لا تحصى» (36)

الا أن ابن الصغير لم يساعدنا في تحديد المكان الذي قدمت منه، ويكتفي بأنها قوافل وفدت من المشرق

ويذكر الشماخي أن الامام عبد الوهاب كان «كثير المال ممن اتسعت

عليه الدنيا. وسببه أنه كان في أيام أبيه … تاجرا … حاذقا بالتجارة» (37) لقد كان للأئمة الرستميين اذن، دورهم البارز في انعاش إقتصاد المغرب الأوسط عامة والتجارة خاصة، وهو ما سوف يمر علينا باستمرار في

هذه الفصول

"

وقبل أن نتطرق الى البضائع التي كانت متداولة في هذه التجارة الخارجية الواسعة النطاق، لابد أن نشير الى طبيعة تلك المسالك التي سبق ذكرها. فالمقدسي يشير الى أن بلاد المغرب «بعيد الأطراف كثير المفاوز المسالك كثير المهالك (((38) ولكن هذا لا أراه عاما على جميع صعب بلاد المغرب، اذ أن منها ما يكون كثير القرى والمنازل، عامرا ليس بخال

سبل

مثل طريق القيروان - تيهرت - فاس (39). وكانت القوافل تمشي في السهول، وسفوح الجبال، وعلى محاذاة الأنهار، اضافة الى الصحاري في حالة ما اذا كانت تقصد سجلماسة. والحقيقة أن بلاد المغرب كان بلد زرع وضرع وقرى ومياه، من المحتمل جدا أن تتخذ القوافل بعضا منها، وفي مسافات محدودة معينة، تتخذها نزلا أو منازل للراحة والاستعداد لطي

() ربما الصحيح هو يجيروا قوافل أي يؤمنوا قوافل، لأن كلمة «يجوروا، من الجور لا تتسق مع معنى الكلام.

(36) نفسه، ص

50

(37) الشماخي: سير، ص 158

216

(38) المقدسي: ص (39) اليعقوبي: ص 102 - 108

-195 -