الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤المراحل المتبقية، ويرى الباحث الفرنسي دانجيل (40). ان تلك المنازل لا يمكن أن تتعدى المسافة بين الواحدة والأخرى ثلاثين أو أربعين كيلو مترا بل ينبغي أن تكون أقل من هذا في المناطق الجبلية الوعرة. والجدير بالذكر أن تيهرت بموقعها المتوسط في بلاد المغرب، جعلها منزلا يأوى اليها المسافرون والتجار، لذلك خصصت بابا من أبوابها باسم باب المنازل (41) ولا شك أن ذلك كان لكثرة الذين يقصدونه أو يدخلون تيهرت منه
ومن المعلوم أن تلك المسالك لم تكن دائما مأمونة، اذ لا يستبعد وجود قطاع الطرق خاصة في فترة الأزمات السياسية والفتن (42).
وقد مرّ بنا أن أبا حاتم أخرجه والده الامام مع وجوه زناتة ليجيروا قوافل محملة بأموال لا تحصى «خافوا عليها) من قبائل زناتة» (43) فكانت الضرورة تقتضي أن يحرسها ابن الامام حتى تدخل أسوار المدينة بأمان وكذلك كان الحال أثناء فتنة التنافس على الحكم بين الامام أبي حاتم وعمه يعقوب، الامر الذي دعا الاول عندما انتصر، ورأى أن البلد قد فسد وفسد أهله، الى تشريد السراق، كما يقول ابن الصغير، وقطاع الطرق وقطع شأفتهم فأمنت بذلك السبل وارتاح الناس (44).
ويرى دانجيل، أن المسالك التي سبق أن ذكرناها ووصفنا بعضها توافق في معظمها تلك التي كانت في العهد الروماني (45)، الأمر الذي
"
Dengel G. : opcit، p. 211 - 212 (40)
66
(41) البكري: ص
(42) يتحدث الدرجيني عن جماعة قطاع أغاروا على رفقة (قافلة) فاستباحوها جميعا وأخذوا منها رحلها وكان هذا في عهد أبي المنصور عامل تيهرت على جبل نفوسة في أواخر أيام حكم الرستميين واستطاع العامل أن يقبض على قطاع الطرق ويحبسهم. أنظر الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 321 - 322.
(43) ابن الصغير: ص
50
(44) ابن الصغير: ص 57
Dengel: Ibid، p. 212 (45)
- 196 -