الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢١

برزت فيها الدولة الرستمية: الجانب الاقتصادي، والجانب الفكري، وهما في الحقيقة جانبان عرفا انطلاقة متينة، في الفترة المذكورة، تعبر عن نضج وأصالة كما عرفا بعد الانطلاقة ازدهارا واسعا، شمل جميع البلاد العربية الاسلامية في المشرق والمغرب، فسايرت الدولة الرستمية هذه

الانطلاقة وهذا الازدهار وكانت لذلك جديرة بالدراسة

لقد قسمت دراستي هذه الى تمهيد أو مدخل وثلاثة أبواب وخاتمة بعد مبحث عرضت فيه أهم المصادر والمراجع التي تناولت الدولة الرستمية، مع

تحليل لها، وتقييم لمعلوماتها

أما المدخل فقد أردت أن أمهد به للموضوع وادخل بواسطته الى صلب الدراسة، فتناولت فيه تطورات الاحداث في المشرق والمغرب العربيين وبينت أن ثورات الخوارج كانت أهم ما تتميز به هذه الفترة التي تمهد لموضوع دراستنا، وتحدثت عن سقوط الدولة الأموية سنة 132 هـ، وقد كان لثورات الخوارج وفتنهم دور في تفتيت قوتها، كما تحدثت نشأة عن الدولة العباسية في نفس السنة، وكانت من الاسباب التي دعت الخوارج الى اللجوء الى أطراف البلاد العربية الاسلامية. ومن هنا وجد الاباضية طريقهم نحو المغرب العربي، فقاموا بنشر مذهبهم، وخاضوا عدة ثورات

أهلتهم في الاخير، الى تأسيس دولتهم الرستمية سنة 160 هـ / 777 م.

ولم أتطرق الى تفاصيل هذا التأسيس الا في الفصل الثاني من الباب الأول، اذ خصصت الفصل الأول من نفس هذا الباب للحديث عن المذهب الاباضي ونشأته وبعض عقائده، لتكون لنا فكرة واضحة عن المذهب السائد في الفترة التي نحن بصدد دراستها، تساعدنا على تتبع مراحل وأحداث الدولة الرستمية: السياسية والاقتصادية والثقافية

وفي الفصل الثاني استعرضت تفاصيل بناء العاصمة تيهرت ونشأة الدولة الرستمية، فحاولت أن أقدم تاريخا لتأسيس هذه المدينة بالمغرب الأوسط كما

- 13 -