الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

بينت أهم الاسباب التي دعت الى اختيار موضعها، والظروف التي

بناؤها. وانتقلت بعد ذلك الى شخصية عبد الرحمن بن رستم مؤسس هذه الدولة، فناقشت أهم الآراء التي جاءت حول نسبة الفارسي، وبينت أنه ولد في العراق، ورحل صبيا الى القيروان، فنشأ فيها وتربى، ثم عاد الى العراق وقد استوى رجلا، فتعلم في البصرة سنوات، ثم عاد الى المغرب ليستقر فيه. فجعلت من هذه العوامل الثلاثة دليلا على أنه كان عربي المنشأ والمربى والتفكير.

أما الفصل الثالث، الذي وضعته لحدود الدولة الرستمية، فقد خضت فيه غمار الآراء المختلفة حول هذه الحدود، ووجدتها حدودا متموجة، تمتد أحيانا، وتجزر أخرى اذ فكرة الحدود في تلك الحقب التاريخية مازالت لم تتبلور، بل لم تعرف بعد، لذلك رأيت أن السلطة الروحية هي ما يمكن اعتماده لتحديد الحدود أولا، ثم السلطة العسكرية أن وجدت. وبهذا تبين لي أن سلطة الرستميين تمتد من حدود تلمسان، في غرب الجزائر اليوم، غربا الى سرت، في ليبيا شرقا، وهي مناطق آهلة بالاباضية تعتبر من رعايا الرستميين، اذ تمثل هذه الفترة - القرنين الثاني والثالث الهجريين - فترة الهيمنة الاباضية والصفرية على بلاد المغرب العربي

أما الفصل الرابع، وهو الأخير في هذا الباب السياسي، فقد تتبعت فيه الاوضاع السياسية العامة للدولة الرستمية، إماماً بعد آخر وتحدثت عن الفتن والثورات التي أثيرت، والفرق التي ظهرت، وتتبعت مراحل القوة والضعف في الدولة حتى وصلت الى سقوطها على يد أبي عبد الله الشيعي داعية العبيديين (10) وقائد جيشهم سنة 296 هـ/909 م. وحاولت

(10) العبيديون: هم أتباع عبيد الله المهدي، أختلف القدامى والمحدثون في نسبه، فمنهم من يرده الى فاطمة الزهراء بنت الرسول من فيسمى أتباعه فاطميين. وأنا في هذه الرسالة وفي اعتقادي أن تسميتهم بالعبيديين في الفترة التي حكموها ببلاد المغرب أضبط، كما أن تسميتهم بالفاطميين لما حكوا مصر أوثق وأوكد، وهذا بغض النظر عن نسبهم. عن عبيد الله المهدي والعبيد بين عامة أو الفاطميين أنظر: المقريزي أحمد بن علي: اتعاظ =

- 14 -