الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠العلاقة التجارية والفكرية القوية بالمشرق عامة وبالبصرة خاصة، وهي علاقة بقيت دائما مستمرة نظرا لارتباط الاباضية أصلا بالبصرة ولا دامتهم هذا الارتباط روحيا وفكريا ومن ثم اقتصاديا.
ومن مظاهر النشاط التجاري في الدولة الرستمية، مشاركة مختلف الاجناس فيه حيث أن ابن خرداذبة يخبرنا عن حركة اليهود الراذانية (*) التجارية الطويلة المدى، مع العلم أن بتيهرت درب يعرف بالرهادنة ذكره ابن الصغير (61) الذي كان له به دکان، فالراذانية «يسافرون من المشرق الى المغرب ومن المغرب الى المشرق برا وبحرا يجلبون من المغرب الخدم والجواري والغلمان والديباج وجلود الخز والفراء والسمور والسيوف يركبون من فرنجة في البحر الغربي … ويحملون تجارتهم على الظهور» (62) فمازالوا ينتقلون بها من سوق لاخر في الشرق والغرب والشمال والجنوب حتى يرجعوا الى المغرب اذا اقتضت فائدة التجارة ذلك
ولم يكن هؤلاء الراذانية من الاجانب المساهمين في التجارة الخارجية للدولة الرستمية وحدهم وانما هناك تجار الروس (*) الذين يخرجون من الأندلس أو بلاد الفرنجة فيعبرون الى السوس الأقصى ثم ينتقلون الى افريقية بعد أن يدخلوا تيهرت لوجودها عبر المسلك الرئيسي الرابط أقصى المغرب بأدناه، ثم من افريقية يتوجهون نحو المشرق ابتداء من بوابة مصر فالرملة ثم دمشق ثم الكوفة فبغداد. ومن العاصمة العباسية يتوجهون الى البصرة مركز اباضية المشرق، ومنها الى الشرق الأقصى (63). وهكذا
(2) الراذانية هم اليهود الذين يتكلمون العربية والفارسية والرومية والافرنجية والاندلسية والصقلية ولا شك أن اللفظ رادانية له علاقة بالرهادنة إن لم يكن هو نفسه لان كليها يهود. أما الروس فجنس من الصقالبة يتخذون الخدم ترجمانا لهم. أنظر ابن خرداذبة: ص 153 ـ 154
(61) ابن الصغير: سير، ص 46
(62) ابن خرداذبة: المسالك، 153 - 154
(63) ابن خرداذبة: ص
155 - 154
-202 -