الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢١١يكررون مسلكهم وحركتهم باستمرار مثلهم في ذلك مثل سابقيهم من اليهود الراذانية جريا وراء الربح والإتجار.
إن وجود تجار أغنياء من أصل مشرقي أو يهودي أو مسيحي في تيهرت لا يدل الا على العلاقة التجارية الواسعة للمغرب الأوسط في عهد الرستميين مع المشرق من جهة، ومع الأندلس من جهة أخرى (64)، بل جهة أخرى (64)، بل مع جزء من أوروبا المسيحية كبلاد الفرنجة التي يذكرها ابن خرداذبة في النص السالف الذكر وليس كما يعتقد الباحث دانجيل من أن العلاقات الرستمية الأوروبية باستثناء الأندلس في نظره، منعدمة (65)، وإن كان الذي يقوم بها غير اباضيين بعكس ما يشترطه دانجيل الذي نشاطره الرأي من جهة أخرى فيما ذهب اليه من أن التجار الاباضية لم يقتحموا ميدان أوروبا وانما تركوه لاغالبة القيروان على حد تعبيره
لقد كانت المبادلات التجارية بين الرستميين والأمويين في الأندلس واسعة جدا لاحتياج كل دولة للأخرى، اذ اضافة الى ما سبق أن أشرنا اليه فقد كانت الدولة الرستمية بمثابة جسر يوصل حكام قرطبة وتجارها بالمشرق لا سيما في الوقت الذي أغلقت أمامهم الطرق المؤدية الى كل من
إفريقية شرقا والمغرب الأقصى غربا بقيام دولة الأغالبة الموالية للعباسيين ودولة الأدارسة العلوية المعادية للأمويين. لهذا فقد توثقت العلاقة
"
التجارية جنبا الى جنب مع العلاقة السياسية المتينة بين قرطبة وتيهرت، وتمكنا من دفع العدو المشترك ومحاربته والصمود أمامه (66) هذا، وبسبب فقد لعبت تيهرت ومرافئها دور الوسيط (ترانزيت) بين الأندلس من جهة، ودول المغرب العربي من جهة ثانية، لا شك أن الرستميين استفادوا
Laroui Abd. : opcit، p. 104 (64)
Dengel G. : opcit، p. 213 - 214 (65)
(66) فيلالي عبد العزيز: مجلة سرتا، عدد 3، ص 35.
-203 -