الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢١سجلماسة ومن فرط اعجابه بهذا الصك الثمين، الذي يقول بأنه لم ير ولم يسمع شبيها له بالمشرق، حكى مارآه لأهل العراق وفارس وخراسان فاستظر فوه (25)
واذا كان هذا الرجل من أهل سجلماسة، فلا يستبعد أن يكون لتيهرت من التجار نظيره، خاصة اذا علمنا أن كثيرا من الاباضية، كانوا يقصدونها، اذ يذكر البكري سكان أو دغست فيقول «وسكانها أهل افريقية وبرقجانة ونفوسة ولواتة وزناتة ونفزاوة. هؤلاء أكثرهم وبها نبذ من سائر الأمصار» (26)، علما بأن أغلب هذه القبائل كانت اباضية في العهد الرستمي كما يقول الباحث الجزائري الشيخ المهدي البوعبدلي (27) مما يوحي أن أو دغست كانت مركزا تجاريا هاما يؤمه الرستميون وتجارهم من
الاباضية بكثرة.
ولما كانت غانة، هي مصدر الذهب خصها البكزي بالوصف، فقال إنها كانت مدينتين سهليتين، احداهما يسكنها المسلمون وهي كبيرة، فيها اثنا عشر مسجدا، والأخرى مدينة الملك على بعد ستة أميال من الأولى وتسمى الغابة، وبينها عمارات متصلة. وبعد أن وصف أهلها وبعض عاداتهم تطرق الى الملك وقصره، وكثرة الذهب في بلاده حيث أنه «اذا وجد في جميع معادن بلاده الندرة من الذهب استصفاها الملك وانما يترك منها للناس هذا التبر الدقيق ولولا ذلك لكثر الذهب بأيدي الناس حتى يهون، والندرة تكون من أوقية الى رطل» (28)
Gerard D.: opcit، p. 219 99: Jigs jul (25)
(26) البكري: المغرب، ص 158
(27) البوعبدلي المهدي: لمحات من دور الدولة الرستمية في ميادين الحضارة والفكر لبعض الباحثين القدامى والمتأخرين، مجلة الأصالة عدد 41، مطبعة البعث، قسنطينة 1397 هـ/1977 م، ص 204. ويتحدث البكري عن تاجر باسم «أبي رستم النفوسي» من تجار أودغست: المغرب، ص 159 (28) للبكري: ص 174 - 177. وذكر ياقوت الحموي أن غانة مدينة كبيرة جنوب بلاد المغرب يجتمع التجار ومنها يدخل في المفازات الى بلاد التبر ولولاها لتعذر ذلك. الحموي: معجم البلدان، ج 4، ص 184
اليها
-213.