الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢واذا أرادت القوافل التوجه الى كوكو (جوجو)، انطلاقا غانة من سارت مشرقة في طريق معمورة بالسودان. وبعد أربعة أيام من المسير
تصل الى موقع يقال له رأس الماء، بالقرب من تمبكتو حاليا، ومنها بعد ستة أيام على النيل، وهو نهر النيجر، مدينة تيرقي التي تبدو هامة، اذ يجتمع في سوقها تجار غانة وتادمكة. ويصل تجار تادمكة من الطريق الثاني الذي سنصف مراحله. وبعد ثلاثة أيام أخرى من المسير على نهر النيجر، تدخل القافلة بلاد سغمارة، وهم قبيل من البربر، يحاذيهم من الشط الثاني مدينة كوكو (29)، بحيث ينبغي على من يريد دخول المدينة ركوب النهر، وهو ماقام به ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري (30) ويبدو أن تجار المغرب الأقصى وخاصة منهم السجلماسيون هم أكثر الذين يتخذون هذا الطريق القريب منهم للوصول الى بلاد كوكو. أما التجار الرستميون، فانهم اذا كانوا لا يستغنون عن هذا الطريق الغربي الذي جئنا بوصفه قبل قليل، فانما ذلك، على ما يبدو، للوصول الى غانة الهدف الأخير، لا الى مدينة كوكو التي لها مسلك ينطلق من العاصمة تيهرت عبر مواطن القبائل الاباضية الى مدينة وارجلان ثم السودان
المسلك الثاني: تيهرت - وارجلان - تادمكة - كوكو:
ينطلق هذا المسلك مثل الأول من تيهرت الى وارجلان. والواقع أننا
أن
لا نعرف المراحل المختلفة التي تربط تيهرت بوارجلان، لكننا لا نستبعد يكون هذا المسلك يمر بواحة وادي ريغ) تفرت حاليا (الآهلة بالاباضية، والتي كثيرا ما يرد ذكرها في المصادر الاباضية، كما سبق أن أشرنا. ولا تذكر عنها الكتب الجغرافية شيئا. ولا شك أن شهرة وادي ريغ عند الاباضية، اكتسبها من توسطه المسافة بين العاصمة تيهرت ووراجلان. فهو
(29) البكري: ص 180 - 181 وأنظر: 530. Lewicki T. : l'Etat Nord Africain، opcit، p (30) ابن بطوطة: رحلة، ث 694 - 695.
-214 -