الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨يتضح لنا ان هذا الطريق هو أقرب المسالك الى بلاد السودان، لا يستغرق المسير فيه أكثر من شهر واحد. ولكن يبدو أنه خاص بتجارة العبيد دون الذهب. فلا شك أنه كان المصدر الأساسي للعبيد السودانيين المجلوبين الى المناطق الشرقية من الدولة الرستمية اضافة الى القيروان، ومن هذه المناطق يؤخذ الى مصر فالمشرق العربي كله (55)
هذه هي اذن المسالك الأربعة، التي تربط بلاد المغرب العربي بالسودان الغربي والأوسط، حاولنا، قدر المستطاع تبسيطها حتى تسهل على الفهم، اعتمدنا في ذكرها المصادر الجغرافية المتوفرة، وان كان جزء مهم منها ألف بعد زوال الرستميين الا أن هذا لا يؤثر كثيرا في الموضوع، اذ المسالك ليست من الأمور التي تتغير بسرعة، وبقي لنا أن نعرف أحوال السفر فيها ومصاعبه ثم نتطرق بعد ذلك الى البضائع المختلفة التي هي أساس هذه التجارة العابرة للصحراء.
جـ - مصاعب التجارة العابرة للصحراء وظروفها:
يذكر الاصطخري، أن المسلك عبر الصحراء صعب، والاستعداد له شاق جدا (56)، فبالاضافة الى الصعوبات التي سبق أن أشرنا اليها بين ثنايا مبحث المسالك، فان منها ما يرجع خاصة الى طبيعة الصحراء القاسية، وقلة وفرة الماء فيها (57)، الا أن هذه الصعوبة يمكن تجاوزها بقطع تلك القفار في فصل الشتاء أو الخريف، وهو ما أشار اليه كل من ابن حوقل والادريسي (58)، اذ البرودة والرطوبة من شأنها تلطيف قساوة تلك المفاوز والصحاري، عندئذ فقدان الماء أقل خطورة، خاصة اذا كانت يصبح
(55) الاستبصار:: ص 146
(56) الاصطخري: ص 34، المقدسي: أحسن التقاسيم، ص 243
(57) لقد هم عقبة بن نافع الفهري وجنوده بالهلاك عطشا عندما توغلوا في الصحراء ووصلوا الى كوار لولا وجودهم
لمنبع ماء أغاثهم. أنظر ابن عبد الحكم: فتوح، ص 52 - 53، البكري: المغرب، ص 14
(58) ابن حوقل: ص 103، الادريسي: ص.18.
-220 -