الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

يلاقيه التاجر مع السودان من تعب ونصب في قطع الصحراء الكبرى، وهو أمر ليس بالهين. والنص واضح في تقسيم فترات الحركة والمسير عن فترات الراحة والتوقف.

بالاضافة الى ما قيل في هذا الجانب، فان على التاجر أن يكون حذرا من هوام الأرض ودوابه وهي كثيرة (62). وان يحترس من الأعداء وقطاع الطرق. ولعل أخطر عدو للقوافل المتوجهة الى السودان، تلك الرياح العاصفة التي تشتت شمل التجار وقافلتهم، وتنفر الجمال، وتمحي آثار المسالك فيقع الكثيرون منهم ضحية لها ضائعين تائهين (63). والحقيقة أن تلك الصحراء شاق ومهول، ومشاقها أكثر من أن تحصى ولعل أحسن عبور تاجر اباضي مع السودان، وصف متاعب ذلك السفر ومشاقه، هو العالم الوارجلاني أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم (64)، المتوفي سنة 570 هـ وهو الذي

قال شعرا:

جزى اللهُ وَارَجلان خَيْرَ مَا جَزَى بِهِ بَلدًا عَنْ طَالِبِ الْخَيْرِ سَائِرِ هُوَ جَنَّةُ الدُّنْيَا وَأَبْوَابُ مَكةَ وَمَعْدِنُ تِبْرِ غَانَةَ وَالدَّنَانِرِ فَمَن كَانَ يَبْغِي الْحَجِّ فَلْيَأْتِ وَارَجُلَانَ يَجِدُ سُبُلَهَا رَحْبا وَخَفْرَةً خَافِر فلا وُجودَ في الدُّنْيَا لِمَنْ قُلْ مَالُه وَلا مَالَ الَّا مَا أَتَى بِالْمَتَاجِرِ وَيَفْتَخِرُ الجَهالُ بالمَالِ وَالنّدَا وَقَدْ سَرَقُوهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَخَاطِرِ وَلَنْ يَكْسِبَ المالَ الْحَلالَ سَوَى امْرِءٍ يَجُوبُ الْهَوَامِي نَحْوَ غَانَةً صَابِرِ وَلَيْسَ يَهَابُ الجَرْ وَالقَرَّ والشَّوَا وَلا الشَّمسَ وَالظُّلُمَاء ذَاتِ الدِّيَاجِرِ

(62) الادريسي: ص 18

(63) ابن حوقل: ص

61

(64) أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني: القصيدة الحجازية، مخطوط في حوزة السيد محمد بن أيوب الحاج سعيد بغرداية. وتقع القصيدة في 375 بيتا دون فيها رحلته الى الحج وعودته سالما الى موطنه وارجلان، الذي

يراه جنة الدنيا. أما مطلع قصيدته فهو: ذيري عذيري من ذوات المعـ

ذوات العيون النجل بيض المحاجر

أنظر: ورقة 15 - 16

-222 -