الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وَيَسْتَصْفِرُ الأهوَالَ مِنْ حَيْثُ أَقبلت ولو أنهَا أَمْثَالَ وَخْز الخنازي والحقيقة أن ما وصف به أبو يعقوب وارجلان، والمسالك نحو السودان لا شك، أنه كان قائما على أيام الرستميين، وانما اكتسبت وارجلان دورها ذاك منذ عهد الدولة الرستمية في القرن الثالث الهجري.
ولعل ما ذكره ابن خلدون (65)، عن عدد جمال قافلة تجارية واحدة ما بين فزان وبلاد السودان، والذي يبلغ تعدادها اثنتي عشر ألف راحلة ليس بالأمر المستبعد (66)، خاصة اذا علمنا أن ابن حوقل يذكر كثرة الجمال في بلاد المغرب وصحاريه، ويقول بأنها لا تدانيها في الكثرة ابل العرب» (67) والواقع أن تلك الكثرة تتماشى مع نشاط التجارة العابرة للصحراء، والتي كان فيها الجمل هو السر الحقيقي في نجاحها، وقد أدى فيها مالم تؤده السفن في التجارة البحرية. ورب تاجر لوحده يتخذ ثلاثين جملا الى بلاد السودان وبمجرد وصوله يبيعها كلها، ولا يستبقي منها الا ثلاثة أو اثنين: واحد لمركبه وآخر يحمل عليه ماءه. ومبلغ الجمال المباعة. يأخذه ذهبا على بغير ثالث (68) .. وإذا كان هذا التاجر قد أخذ الجمال الى السودان بضاعة، فما البضائع الاخرى التي يمكن أن تصدرها الدولة الرستمية الى تلك البلاد؟
هي
د - صادرات الدولة الى بلاد السودان:
في الحقيقة لا تذكر المصادر المتوفرة بين أيدينا بضاعة رستمية بعينها وانما كل ما في الأمر، أنها تشير الى بعض البضائع التي يحتاج اليها السودان وتلقي فيه سوقا رائجة، من الممكن جدا أن يكون التجار الاباضيون أو
(65) ابن خلدون: العبر، ج 7، ص 108
(66) يذكر البكري أن ألف بعير محملة تمرا تخرج يوميا تقريبا من قسطيلية ص
48
-223 -
98
(67) ابن حوقل: ص
Dengel G.: opcit، p. 225، note 4 (68)