الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢الرستميون بصفة عامة يستعملونها في تجاراتهم، ويستبدلونها ببضائع. السودان .. وتأتي الحبوب والتمور في مقدمة ما يمكن للتجار المغاربة نقله الى السودان، ويخبرنا الأدريسي (69)، أن تلك البلاد لا يوجد بها القمح كثيرا مما يحتمل أن يكون مجلوبا لها من المغرب (70). أما التمر فان أهل وارجلان يتاجرون به مع السودان، كما أن بلاد قسطيلية بالجنوب التونسي كان يخرج منها في أكثر الأيام ألف بعير محملة بالتمر (7)، لا شك أن للسودان نصيبا منها ولما كان السودانيون يلبسون الجلود، فلا يستبعد أن تكون الجلود الزويلية والغدامسية (72) من بين البضائع التي تصدرها الدولة الرستمية الى تلك المناطق، بالاضافة الى ما تنتجه من فواكه يمكن تجفيفها كالزبيب والتين أو ما تصنعه من أواني فخارية، خاصة وأن الاكتشافات التي أجريت على مدينة أودغست، أثبتت وجود مثل هذه الأواني، التي حملت اليها من بلاد المغرب (73). وربما كان التجار الاباضيون يأخذون بعض الألبسة الصوفية الكثيرة الاستعمال في السودان، والألبسة الكتانية والقطنية والحريرية، كما أنهم يحملون الى بلاد السودان بعض البضائع المشرقية أو الألبسة، مثل الأواني الزجاجية والأفاوية والعطور، وربما آلات حديدية وتحف معدنية (74)
والواقع أن المصادر لا تذكر شيئا مفصلا عن هذا الجانب الهام من التجارة المغربية السودانية، ولكن الشك لا يتطرق الى كثرة وتنوع
(69) الأدريسي: ص 5 ـ 6، 13، 99 (70) يذكر صاحب الاستبصار أن السودان يستورد السميد من فاس فلعل قمح تيهرت الوافر الذي تطحنه الارحية العديدة يأخذه التجار الى بلاد السودان وينفعهم أيضا في طريقهم معاشا لهم. أنظر الاستبصار ص 181.
(71) البكري: المغرب
، ص
48
(72) اليعقوبي: البلدان، ص 98، الاستبصار: ص 145
Dengel G.: Ibid، p. 226، note 9 (73)
(74) ياقوت الحموي: البلدان
معجم
، ج 2، ص 12. أنظر كذلك علي دبوز: المرجع السابق، ج 3، ص 347،
العدوي ابراهيم أحمد الجزائر تكوينها الاسلامي والعربي، المطبعة الفنية الحديثة، الأنجلو المصرية، القاهرة،
-224 -
1970، ص 200