الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣البضائع المصدرة الى بلاد السودان، وهو ما عبر عنه الادريسي جملة عندما قال «والخيرات مجلوبة اليهم من أطراف الأرض وأقاصيها (75). ويعتبر الملح، أهم بضاعة، على الاطلاق، في التجارة مع السودان وهو مادة يفتقر اليها أهل السودان كثيرا، وكان ملح أوليل في الطريق الغربي (76)، وملح توتك في الطريق الأوسط (77)، يتخذ عملية وتقدا للتبادل التجاري أو المقايضة بتعبير أصح، ولم يكن الملح بضاعة مغربية بحته، وانما كان التجار التيهرتيون وغيرهم، يستبدلون بعض بضائعهم بالملح في أوليل أو توتك، ويأخذونه الى غانة أو كوكو، حيث يكثر طلبه وبإلحاح، خاصة وأن أهل السودان كما يقول الادريسي (78) يملحون به من السمك والحيتان التي يصطادونها من (النيل) نهر النيجر، وهي قوام معيشتهم في السنة كلها
ضروبا
والجدير بالذكر، أن البضائع التي كان التجار في المغرب يتعاملون بها مع السودان، لم تكن ذات أهمية كبيرة في معظمها، بالنظر الى ما يجلبونه من بضائع نفيسة كالذهب مثلا، وتكتسب بضائع المغرب قيمتها من طول السفر ومشاقه بقطع الصحراء. وخلاصة القول أن تجار المغرب الأوسط والأدنى، كانوا يصدرون الى السودان حاصلات بلادهم الزراعية ومصنوعاتهم اضافة الى ما كانت تردهم من منتوجات ومصنوعات البلاد الأخرى، التي كانوا يتاجرون معها كالمشرق والأندلس
هـ - واردات الدولة من بلاد السودان:
بالمقابل مع البضائع التي كان التجار من الاباضية يحملونها الى بلاد
(75) الادريسي: ص 9.
(76) البكري: ص 171، عن أوليل وأهمية اللح فيها أنظر خاصة ابن حوقل: ص 92، الادريسي: ص 3.
(77) البكري: ص
،
173
عن الملح وأهميته في التجارة العابرة للصحراء أنظر: بوفيل أي دبليو: المالك
الاسلامية، سبق ذكره، ص 112 وأنظر موريس لومبارد: المرجع السابق، ص 248 - 249.
(78) الادريسي: ص
6:
-225 -