الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

السودان، فانهم كانوا يجلبون من هناك بعض الاحجار الثمينة والشب والعنبر وريش النعام، وغيرها (79) من البضائع التي لا يستبعد أن تكون في ركب التكرور (80)، الذي يذكره الشماخي (81)، والذي قدم من بلاد السودان الى شروس أم قرى جبل نفوسة. ويقول الشماخي بأن حاكم الجبل أمر باغلاق الأسواق والبروز الى الركب من أجل الانتفاع بالبيع والشراء.

هكذا يبين لنا الشماخي جانبا مهما في تجارة جبل نفوسة مع السودان فبالاضافة الى ما توحي به هذه الرواية من تنوع بضائع ركب التكرور، نما دعا الامر الى اغلاق الأسواق والاستفادة من تلك البضائع، فان الرواية واضحة في اهتمام العامل، وأهل جبل نفوسة، بقوافل السودان واحترامهم لتجارها خاصة اذا كان من أهل تكرور السودانيين كصاحب هذا الركب وهو دليل على مشاركة السودانيين أنفسهم في التجارة العابرة للصحراء ولم يكن الاباضية وغيرهم من أهل المغرب لوحدهم يقومون بهذه التجارة المغربية - السودانية.

،

لم يكن التجار، ليغامروا في الصحاري الكبرى للوصول الى السودان من أجل جلب تلك البضائع فقط، لولا وجود مادتين نفيستين يزيد الطلب عليها كل يوم، ونقصد بها الذهب والرقيق، فكيف كانت تجارتها؟ وكيف تجري المبادلة لجلبها؟ وما مدى مساهمتها في اقتصاد المغرب في عهد الدولة الرستمية

ص

183، ويذكر الادريسي أن شب كوار بالكانم بالغ الجودة يتجهز منه الى سائر البلاد أنظر: ص 26، الاستبصار: ص 216.، علي دبوز: المرجع السابق، ج 3، من 347، عبد العزيز سالم،

:

:

(79) البكري

الأدريسي

ج 2، المرجع السابق

، ص

-573

577 -

(80) التكرور مملكة تقع الى الغرب من غانا ولا يعرف عنها الا القليل. وقد أطلقت هذه التسمية على كل

السودان الغربي وعلى سكانها في مرحلة من المراحل، أنظر: بوفيل أي دبليو: المرجع السابق، ص 111 - 112 (81) الشماخي: سير؛ ص 273 - 274، هذه الرواية تلل، كما لاحظ الدكتور محمود اسماعيل، على ترحيب أئمة

بني رستم وعمالهم بتجار السودان وذلك بفتحهم لهم أسواقهم، ومعاملتهم بالحسنى وتقديم التسهيلات التجارية لهم باعفاء بضائعهم وسلعهم من الضرائب والرسوم أنظر محمود اسماعيل: الخوارج، ص

209

-226 -