الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥تجارة الذهب والرقيق:
ليس هناك شك في أن التجار الذين غامروا بقطع الصحراء، ومقارعة الموت، كان هدفهم الثروة الطائلة التي تكتسب بسرعة. فكانت تجارة الذهب والرقيق أهم بضاعتين، كان يخرج من أجلها التاجر الاباضي وغيره والحقيقة أن المادتين كلتيها ثمينتين لشدة الطلب عليها
ولقد كانت هاتان البضاعتان، محتكر تجارتها من طرف الخوارج الصفرية في الطريق الغربي خاصة حيث سجلماسة عاصمتهم، والاباضية في المسالك كلها (82). ولقد رأينا انتشار الاباضية في تلك الطرق وبعض المراكز المؤدية الى السودان. والحقيقة أن التسامح الذي أظهرته كل من الدولتين الرستمية والمدرارية، كان سببا في انعاش تلك التجارة بشكل أو بآخر فشارك فيها الأندلسيون والمشارقة (83)، كما ساهم فيها اليهود، وبقيت مسالك تلك التجارة تهيمن عليها القبائل البربرية الاباضية والصفرية بشكل دائم، وخاصة منها قبيلة زناتة (84) التي كان لها نشاط واسع في التجارة العابرة للصحراء ولم يستطع العبيديون بعد اسقاطهم للرستميين، القضاء على هينتها تلك لعظم بطونها، وانتشارها في أغلب ربوع بلاد المغرب العربي خاصة المغرب الأوسط الذي هو في الأغلب ديار زناتة كما يقول ابن خلدون (85). ولم يقو العبيديون أيضا على السيطرة على الطريق الأوسط الذي يهين عليه اباضية وارجلان (86) رغم محاولاتهم المتكررة كما سبق أن
أشرنا اليه
6
(82) 150. Lombard Maurice : l'Or Musulman Annales (Eco-Soc-Civi) n 2 opcit، p وأنظر
كذلك
موريس لومبارد: المرجع السابق، ص
(83) فيلالي عبد العزيز: المجلة السابقة
، ص
283
36
(84) الجنحاني الحبيب: العلاقات السياسية والاقتصادية، المحاضرة المذكورة، ص 9، وأنظر موريس لومبارد:
المرجع السابق، ص 87، 283، وأنظر بوفيل أي دبليو: المرجع السابق، ص 75 - 76.
(85) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 203.
(86) الجنحاني الحبيب: دراسات مغربية، ص
68
-227 -