الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وكان الرقيق يجلبون من الاحراش، في أدغال افريقيا، يجلبهم ملوك
غانا وكوكو وجنودهم من القبائل البدائية، أكلة لحوم البشر، في بلاد الملم. يغيرون عليهم ويسبونهم بضروب من الحيل ويجلبونهم الى بلادهم فيشتريهم التجار المسلمون (87) لينقلوهم بدورهم بضاعة عبر الصحراء، الى أسواق المغرب العربي. وكانت أعداد كبيرة منهم ترد بلاد المغرب، كما كانت كثرتهم ظاهرة في الدولة الرستمية، اذ كان السكان غالبا ما يتخذونهم خدما (88) فالقاريء للكتب الاباضية، يلاحظ كثرة استعمالهم من طرف العلماء المترجم لهم في تلك المصادر، فضلا عن الاغنياء وعامة الناس الذين لم يهتم أصحاب تلك الكتب، وكان العبيد بهذا يشكلون جزءا ظاهرا من سكان الدولة الرستمية (89). وكانت أعداد منهم تباع في أسواق تيهرت ووراجلان وجبل نفوسة ووهران وتنس أهم المراكز الاقتصادية في البلاد المرتبطة بتجارة الذهب والعبيد، ومن تلك الاسواق تخرج اما الى القيروان أو الى المشرق العربي (90)، أو الى بلاد الأندلس ليتخذ خدما في الدور والمزارع.
M
ويحتمل أن يكون التجار التيهرتيون وغيرهم، في بلاد المغرب، قد قاموا بدور كبير في توزيع هذه البضاعة المطلوبة، حيث أن الاصطخري يذكر أن «الخدم السود الذين يباعون في بلدان الاسلام منهم، وليس هم بنوبة ولا بزنج ولا بحبشة ولا من البجة، الا أنهم جنس على حدة أشد سوادا من الجميع وأصفى» (91)
(87) الادريسي: ص 5، 7 وأنظر بوفيل أي دبليو: المرجع السابق، ص 111
(88) ابن الصغير:
ص
52. 48
(89) لعل في اهتمام ابن الصغير بمخارج كلمة سودانية قيلت لابن عرفة سفير الامام أفلح الى ملك السودان ما يدل على انتشار العبيد السوداني في تيهرت خاصة، وبالتالي انتشار لغتهم بحيث أصبحت معروفة والا فما تفسير ذلك
الاهتمام؟ أنظر ابن الصغير: ص
(90) ابن حوقل: ص
97
(91) الاصطخري: المسالك
31
، موريس لومبارد: المرجع السابق، ص
، ص
35.34
266
-228 -